أولًا: إنّ زواج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من السيدة عائشة رضي الله عنها كان أصلًا باقتراح من خولة بنت حكيم على الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لتوكيد الصلة مع أحبّ الناس إليه سيدنا أبي بكر الصدّيق، لتربطهما أيضًا برباط المصاهرة الوثيق وهذا دليل على أنها كانت في سن زواج.
ثانيًا: أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها كانت قبل ذلك مخطوبة لجبير بن المطعم بن عدي، فهي ناضجة من حيث الأنوثة مكتملة بدليل خطبتها قبل حديث خولة.
ثالثًا: أنّ قريشًا التي كانت تتربّص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - الدوائر لتأليب الناس عليه من فجوة أو هفوة أو زلّة، لم تُدهش حين أُعلن نبأ المصاهرة بين أعزّ صاحبين وأوفى صديقين، بل استقبلته كما تستقبل أيّ أمر طبيعي.
رابعًا: أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها لم تكن أول صبيّة تُزفّ في تلك البيئة إلى رجل في سنّ أبيها، ولن تكون كذلك أُخراهنّ.
لقد تزوّج عبد المطلب الشيخ من هالة بنت عمّ آمنة في اليوم الذي تزوّج فيه عبد الله أصغر أبنائه من صبيّة هي في سنّ هالة وهي آمنة بنت وهب [1] .
ثمّ لقد تزوّج سيدنا عمر بن الخطّاب من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وهو في سنّ جدّها [2] ، كما أنّ سيدنا عمر بن الخطّاب يعرض بنته الشابة حفصة
(1) شرف المصطفى (1/ 347) ، دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (ص: 130) ، دلائل النبوة للبيهقي (1/ 107) ، تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك (2/ 246) .
(2) سيرة ابن اسحاق = السير والمغازي (ص: 248) ، إمتاع الأسماع (5/ 369) .