رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت أقرئني يا رسول الله سورة هود وسورة يوسف فقال لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس" [1] ، قوله: (لن تقرأ شيئًا أبلغ) بيان لتقييد السؤال المطلق، أي أأقرأ سورة هود، وسورة يوسف لدفع السوء عنى؟، فقال: لن تقرأ شيئًا أبلغ لدفع السوء من هاتين السورتين، ويؤيده قوله في حديث عقبة بن عامر قال: بينا أنا أسير مع رسول الله بين (الجحْفَةِ) و (الآبْوَاءِ) ؛ إذْ غشيتنا ريحٌ وظلمةٌ شديدةٌ، فجعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتعوَذ بـ: (أعوذ بربِّ الفلق) و (أعوذ برب الناس) ، ويقول:"يا عُقْبَة! تعؤذْ بهما؛ فما تعوّذ متعوِّذٌ بمثلهما!"] [2] "
(الحديث الرابع) :"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ" [3] "
قال ابن حجر [قوله (إِنَّ أَبَاكُمَا) يُرِيدُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَمَّاهُ أَبًا لِكَوْنِهِ جَدًّا عَلَى.
قَوْلُهُ (بِكَلِمَاتِ اللَّهِ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهَا كَلَامُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَقِيلَ أَقْضِيَتُهُ، وَقِيلَ مَا وَعَدَ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى"وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبك الحسني على بني إِسْرَائِيل"وَالْمُرَادُ بِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى"وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض"، الْمُرَادُ بِالتَّامَّةِ الْكَامِلَةُ، وَقِيلَ النَّافِعَةُ، وَقِيلَ الشَّافِيَةُ، وَقِيلَ الْمُبَارَكَةُ، وَقِيلَ الْقَاضِيَةُ الَّتِي تَمْضِي وَتَسْتَمِرُّ وَلَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ وَلَا يَدْخُلهَا نَقْصٌ وَلَا عَيْبٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ أَحْمَدُ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْتَعِيذُ بِمَخْلُوقٍ.
(1) - صحيح النسائي (953)
(2) - شرح مشكاة المصابيح - (5/ 1671)
(3) - رواه البخاري (3120)