قَوْلُهُ (مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ.
قَوْلُهُ (وَهَامَّةٍ) بِالتَّشْدِيدِ وَاحِدَةُ الْهَوَامِّ ذَوَاتِ السَّمُومِ وَقِيلَ كُلُّ مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُلُ فَأَمَّا مَا لَا يَقْتُلُ سُمُّهُ فَيُقَالُ لَهُ السَّوَامُّ، وَقِيلَ الْمُرَادُ كُلُّ نَسَمَةٍ تَهُمُّ بِسُوءٍ.
قَوْلُهُ (وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ دَاءٍ وَآفَةٍ تُلِمُّ بِالْإِنْسَانِ مِنْ جُنُونٍ وَخَبَلٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَصْلُهُ مِنْ أَلْمَمْتُ إِلْمَامًا وَإِنَّمَا قَالَ لَامَّةٌ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا ذَاتُ لمَم، وَقَالَ بن الْأَنْبَارِيِّ يَعْنِي أَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْتٍ بَعْدَ وَقْتٍ وَقَالَ لَامَّةٌ لِيُؤَاخِيَ لَفْظَ هَامَّةٍ لِكَوْنِهِ أخف على اللِّسَان] [1] .
(الحديث الخامس) :"رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ وَالنَّمْلَةِ" [2]
وفي رواية"قال رسول الله: لا رقية إلا من عين أو حمة أَوْ دَمٍ" [3]
قال النووي [ (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ) أَمَّا الْحُمَةُ فَهِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهِيَ سُمُّ الْعَقْرَبِ وَشِبْهِهَا وَقِيلَ فَوْعَةُ السُّمِّ وَهِيَ حِدَّتُهُ وَحَرَارَتُهُ وَالْمُرَادُ أَوْ ذِي حُمَةٍ كَالْعَقْرَبِ وَشِبْهِهَا أَيْ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ لَدْغِ ذِي حُمَةٍ وَأَمَّا الْعَيْنُ فَهِيَ إِصَابَةُ الْعَائِنِ غَيْرَهُ بِعَيْنِهِ وَالْعَيْنُ حَقٌّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا رُقْيَةَ أَشْفَى وَأَوْلَى مِنْ رُقْيَةِ الْعَيْنِ وَذِي الْحُمَةِ وَقَدْ رَقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِهَا فَإِذَا كَانَتْ بِالْقُرْآنِ وَبِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ مُبَاحَةٌ وَإِنَّمَا جَاءَتِ الْكَرَاهَةُ مِنْهَا لِمَا كَانَ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ كُفْرًا أَوْ قَوْلًا يَدْخُلُهُ الشِّرْكُ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كُرِهَ مِنَ الرُّقْيَةِ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَى مَذَاهِبِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْعُوَذِ الَّتِي كَانُوا يَتَعَاطَوْنَهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَنْهُمُ الْآفَاتِ وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا مِنْ قِبَلِ الْجِنِّ وَمَعُونَتِهِمْ هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ] [4]
(1) - فتح الباري (6/ 410) .
(2) - رواه مسلم (2196)
(3) - صحيح الجامع (7496)
(4) - شرح مسلم (3/ 93)