(الحديث الرابع) : عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:"إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ" [1]
قال النووي [قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ قِيلَ مَعْنَاهُ الكاملات التى لا يدخل فيها نقص ولا عيب وَقِيلَ النَّافِعَةُ الشَّافِيَةُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ هُنَا القرآن والله أعلم] [2]
قال المناوي [ (أعوذ بكلمات الله) أي كلمات علم الله وحكمته (التامة) السالمة من النقص والعيب وصفت به لنفع المعوذ بها فهي صفة مادحة كقوله"هو الله الخالق" (من شر ما خلق لم يضره في ذلك المنزل شيء) الشيء عند أهل السنة الموجود ويدخل فيه الموجودات كلها (حتى يرتحل منه) والظاهر حصول ذلك لكل داع بقلب حاضر وتوجه تام فلا يختص بمجاب الدعوة] [3]
(الحديث الخامس) : عن جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي، وكان شيخا كبيرا، أدركت رسول الله؟ قال: نعم، قلت: كيف صنع رسول الله ليلة كادته الشياطين؟ فقال: جاءت الشياطين إلى رسول الله من الأودية، وتحدرت عليه من الجبال، وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله، فرعب، قال جعفر: أحسبه قال: جعل يتأخر، وجاء جبريل عليه السلام فقال: يا محمد قل. قال: ما أقول؟ قال: قل:"أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر"
(1) - صحيح مسلم (2708)
(2) - شرح مسلم (17/ 32)
(3) - فيض القدير - بتصرف - (5/ 306) .