النار ومن ثمة الإحراق المقترن بالنيران المشتعلة، وهو مما يتواءم وتهديد هؤلاء القوم بما يترتب على إغضابهم زهيرًا وممدوحيه. ويقول كعب عن الأنصار [1] [كامل] :
وَالنَّاظِرِينَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ ... كَالْجَمْرِ غَيْرَ كَلِيلَة الإِبْصَار
فقوله: بأعينٍ محمرة كناية عن الغضب حتى لكأن الشرر يتطاير منها ليقع جمرًا على الأعداء، وما يؤكد هذه الدلالة الكنائية نفيه في نهاية البيت أن يكون احمرار العين مرضًا يترتب عليه ضعف الإبصار، ومن الصفات المقابلة للقوة والغضب الضعف الذي نجده في قول الحطيئة [2] [بسيط] :
مَا كَانَ ذَنْبِي أَنْ فَلَّتْ مَعَاوِلَكُمْ ... مِنْ آلِ لأْيٍ صَفَاةٌ أَصْلُهَا رَاسِي
فقوله: فلت معاولكم كناية عن ضعف المعاول وهشاشتها؛ لعدم قدرتها على إصابة آل لأي.
المكارم والمثالب:
الفخر أحد فنون الشعر العربي، وهو"تمدح المرء بكرم الخلال وطيب الشمائل، ومباهاته بنفسه أو قبيلته، وهو من أخص صفات العرب، ومن أوسع الأبواب في شعرهم" [3] ومن بين ما كان الشعراء يتمدحون به نقاء العرض من الدنس والعيوب، قال أوس بن حجر [4] [طويل] :
يُجَرِّدُ فِي السِّرْبَالِ أَبْيَضَ صَارِمًا ... مُبِينًا لِعَيْنِ النَّاظِرِ الْمُتَوَسِّم
فكلمة أبيض كناية عن نقاء العرض من الدنس والعيوب، ومن ثمة الشرف وحسن السيرة التي ينتفي معها اقتراف صاحبها للفواحش، يقول أوس في ذلك [5] [وافر] :
وَلَسْتُ بِأَطْلَسِ الثَّوْبَيْنِ يُصْبِي ... حَلِيلَتَهُ إِذَا هَجَعَ النِّيَامُ
فنفيُ طُلسة الثوب كناية عن عدم اقترافه الفواحش؛ لأن الطلسة مما يعين على التخفي بالليل مما يسهل عليه مقارفة الفاحشة، ولذا استدعى نفيها عن الثوب وصفه بالأبيض ينم عليه لو أنه همَّ بارتكاب الفاحشة عندما يهجع النيام. وقال زهير [6] [طويل] :
وَأَبْيَضَ فَيَّاضٍ يَدَاهُ غَمَامَةٌ ... عَلَى مُعْتَفِيهِ مَا تُغِبُّ فَوَاضِلُهْ
(1) 178 - ديوان كعب ص 44.
(2) 179 - ديوان الحطيئة ص 52.
(3) 18.- د/ محمد عبد المنعم خفاجي: الشعر الجاهلي ص 227 - ط 2 ـ دار الكتاب اللبناني
(4) 181 - ديوان أوس ص 118.
(5) 182 - السابق ص 115.
(6) 183 - شعر زهير ص 55.