الصفحة 46 من 63

عندما جعل من البقرة معادلًا موضوعيًّا لناقته ولنفسه في آنٍ معًا، وكل ذلك يستدعي القول بأن"الانتقال من الهوية الفردية بوصفها أساس حدث المعنى إلى رؤية تداخل الذوات لعملية إعادة الترميز الجماعية أو الأنماط المشتركة" [1] إنما هو تأكيد على خصوصية الإبداع والدلالة حتى وإن امتاح الجميع صورهم من معين واحد.

صراع الإنسان مع الحيوان:

أ - انتصار الحيوان:

لقد أخذت لوحة الصيد حيزًا كبيرًا من إبداعات الشعراء العرب القدامى، وقد رأينا ظلالها مع ثور أوس وهو يصارع كلب الصائد المتربص الذي كان وجوده في اللوحة الأوسية شاحبًا، إذ استدعى وجود الكلاب في الصورة وجود الصائد الذي لم يحفل به الشاعر؛ إذ انصب اهتمامه بالدرجة الأولى على الثور والكلاب في صراع الحياة والموت، بيد أن هذا الوجود الشاحب قد أخذ في الظهور بصورة أكبر عند بقرة زهير، ولكنه أيضًا وجود ما يزال يلفه الشحوب وإذا ما انتقلنا إلى كعب وجدنا للصائد حضورًا يكاد يكون طاغيا، حيث أبرزه كعب في صورة مأزومة ترجع أزمتها إلى الفشل في الحصول على فريسته وهي حمار الوحش الذي يبدو في صورة رب الأسرة الحامي والمدافع، ليس عن العرض فقط، وإنما عن حياة أهله.

(1) 224 - وليم راي: المعنى الأدبي من الظاهراتية إلى التفكيكية ترجمة د/ يوئيل عزيز ص 117 دار المأمون 1987 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت