فهرس الكتاب
الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: ..."المتصوفة تارة على طريقة صوفية أهل الحديث، وهم خيارهم وأعلامهم، وتارة على اعتقاد صوفية أهل الكلام، فهؤلاء دونهم، وتارة على اعتقاد صوفية الفلاسفة كهؤلاء الملاحدة) الصفدية (1/ 267) . وهذا تفصيل جيد فلا يُمدحون بإطلاق ولا يذمون بإطلاق، بل يفصل ويبين، وإن كنا نود لو لم يسموا إلا بالألفاظ الشرعية كالزهاد والعباد ونحو ذلك، لكن هذا ما قد حصل، وبأسلوب الشيخ يزول الخلاف وكذا ينبغي أن يفعل في الألفاظ المجملة المشتركة والله أعلم."
الشبهة الرابعة
ابن تيمية ينافق ويخادع
كثيرٌ من الأشاعرة قالوا بأن ابن تيمية كان قد رجع عن كل أقواله عندما استدعي ومثُل أمام الخليفة، وأنه مثل الجنون وعدم الوعي، وأنه أقر بمنهج مخالفيه، ولكن عندما أفلته الحاكم رجع لما كان عليه؟
جواب الشبهة
هذا واضح الكذب والبهتان، ومن أدلة كذبه أنه صادر من خصومه، وكيف يقبل كلام الخصم في خصمه بل حتى غير الخصم لا يقبل قوله إلا ببينة جلية وإسناد صحيح فكيف بالخصم، وهو جلي البطلان عند من عرف سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية وعرف منهجه، وهو من أعظم الناس شجاعة، لا يهاب الموت فضلًا عن غيره، وقصصه في هذا أكثر وأظهر من أن تذكر، بل شجاعته في مواقف وأمام أشخاص أشد بأسًا وفتكًا وظلمًا من هؤلاء كغازان، وفي موقعة شقحب تبين سذاجة هذه المقالة؛ لأن هذا الرجوع بهذه الطريقة لا يصدر من علام فضلا عن شي الإسلام، ولا يصدر إلا ممن ليس بشجاع فضلًا عمن هو فريد عصره في الشجاعة، يقول الذهبي عنه: (هو في زمانه فريد عصره علمًا وزهدًا وشجاعة .. ) . ومما يبين بطلان هذه الدعوى أنك لا تجد كلمة واحدة في كتبه تشير إلى ذلك لا من قريب ولا من بعيد، وما وجد في كلام ابن حجر والشوكاني رحمهما الله وغيرهما فينقلون ذلك بلا إسناد ثابت حتى عندهم، وليس كل ما ذُكر في كتبهم من قصص تاريخيه صحيح بل فيها الصحيح والباطل، ثم إن التاريخ الذي ذكروا أن الشيخ قال فيه ذلك الكلام وهو (707 هـ) قد كتب بعده كثير من الكتب التي ترد على الأشعريه في تلك المسائل وغيرها، ثم إن طلابه ساروا بعده على نصر مذهبه الذي يدعو إليه وهو نصر السنة ومذهب السلف، مما يبين أن كل هذا ونحوه كذب بغير شك, عند كل من يدرسه بمنهج البحث الصحيح شرقًا وغربًا.