فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 89

المذاهب الأربعة فخطأ ظاهر، وإلزام للأمة بما لم يلزمها الله به، وزعمُ ابن رجب أنه لم يصح عن غير الأربعة من الأئمة قول كما في كتابه فباطل وغريب جدًا أن يصدر من مثله عفى الله عنه، ومسألة الطلاق بالثلاث قد قال بقول شيخ الإسلام ابن تيمية فيها علماء كثر من عصر الصحابة إلى اليوم كما سبق، وليس في المسألة إجماع بل لو حكي الإجماع على أنها لا تقع إلا واحدة لكان أقرب، فإنه المعمول به في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي خلافة الصديق رضي الله عنه وصدر خلافة عمر رضي الله عنه، وقد بسط الكلام حولها كثير من العلماء وذكروا من قال بها من الأئمة قبل شيخ الإسلام كابن القيم في إغاثة اللهفان وغيره. والمقصود أن تغير ابن رجب رحمه الله في هذه المسائل الفقهية لا يقدح في شيخ الإسلام ابن تيمية، بل إن كان ثم قدح ففي ابن رجب بسبب أقواله هذه الغريبة التي لا يدرى ما سببها، وأكثر أصحاب شيخ الإسلام لم يتغيروا، ولا زال كثير من أهل العلم المحققين بعد شيخ الإسلام إلى اليوم يفتون برأي شيخ الإسلام في المسألة، وهو يعني عدم ارتضاؤهم رأي ابن رجب رحمه الله وسامحه ورحمهم أجمعين.

الشبهة الثامنة عشر

ابن تيمية يزعم الاطلاع على اللوح المحفوظ يورد كثير من الصوفية كلاما للإمام ابن القيم رحمه الله حول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ويقولون لنا: لماذا تنكرون على مشايخنا عندما يذكرون أنهم اطلعوا على اللوح المحفوظ أو أنهم يعلمون ما في داخل الأنفس، ولماذا لا تعاملون كلام مشايخنا كما تعاملون كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وأنقل لك فيما يلي كلام ابن القيم المقصود في سؤالي نقلًا من احد المواقع الصوفية: قال ابن القيم: في كتابه مدارج السالكين: (ولقد شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أمورًا عجيبة وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم، ووقائع فراسته تستدعي سفرًا ضخمًا أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين وستمائة، وأن جيوش المسلمين تكسر، وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبي عام، وأن كلب الجيش وحدته في الأموال، وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة. ثم أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام: أن الدائرة والهزيمة عليهم، وأن الظفر والنصر للمسلمين، وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينا، فيقال له: قل إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا، وسمعته يقول ذلك قال: فلما أكثروا علي قلت: لا تكثروا كَتب الله تعالى في اللوح المحفوظ: أنهم مهزومون في هذه الكرة وأن النصر لجيوش الإسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت