فهرس الكتاب
الحمد لله، وبعد، فشيخ الإسلام لا يرى تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة، بل يرى أن كل بدعة ضلالة كما جاء به الحديث، لكن هو يبين مقصد العلماء الذين قالوا بالبدعة الحسنة، وأنهم لم يريدوا ما أراده أهل البدع، وإنما يريدون ما قام عليه دليل شرعي فيبين أن خلافهم لفظي؛ لأنهم أرادوا بالبدعة معناها اللغوي، وهو التجديد والإحياء لسنة هجرت، وأما البدعة بالمعنى الشرعي وهو المحدث في الدين وما ليس له أصل فلا يقول أحد أن ذلك من الحسنات، لذلك يقول: (ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي أنها مستحبة، فأما ما ليس بمستحب ولا واجب، فلا يقول أحد من المسلمين إنها من الحسنات التي يتقرب بها إلى الله) ، فقال (ومن قال) ولم يقل: أنا أقول، ويقول: (إذ البدعة الحسنة عند من يقسِّم البدع إلى حسنة وسيئة لابد أن يستحبها أحد من أهل العلم الذين يقتدى بهم، ويقوم دليل شرعي على استحبابها) فهو يجعل ذلك عند من يقسم البدعة إلى حسنة وسيئة وهو لم يقل ذلك، وهو واضح لمن رزق فهمًا وقلبًا سليمين، والحمد لله رب العالمين.
الشبهة السابعة والعشرون
ابن تيميه يقول بعلم الباطن
من عقائد الصوفية علم الظاهر والباطن، حتى أن للقرآن والحديث ظاهر وباطن عندهم فظاهر القرآن والحديث الذي يفهم منه العوام ما يفهمون لا يلزم مشايخهم وأوليائهم لأنهم تتنزل عليهم المعاني المقصودة والمرادة من ذلك، وهو ما يسمى بعلم الباطن.
وابن تيمية يقول بعلم الباطن وإليك أقواله: قال ابن تيمية في كتابه الفرقان (ص:82)
)علم الباطن الذي هو علم إيمان القلوب ومعارفها وأحوالها، وهو علم بحقائق الإيمان الباطنه وهذا أشرف من أعمال الإسلام الظاهرة (قال ابن تيمية في مجموع الفتاوي(13/ 237) : (وفيهم من يفضِّل عليًا في العلم الباطن كطريقة الحربي وأمثاله، ويدعون أن عليًا كان أعلم بالباطن، وأن هذا العلم أفضل من جهته، وأبو بكر كان أعلم بالظاهر, وهؤلاء عكس محققي الصوفية وأئمتهم، فإنهم متفقون على أن أعلم الخلق بالعلم الباطن هو أبو بكر الصديق, وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن أبا بكر أعلم الأمة بالباطن والظاهر، وحكى الإجماع على ذلك غير واحد) اهـ.