فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 89

الشبهة الخامسة عشر

ابن تيمية يقول بفناء النار

هناك من يتهم ويشنع على شيخ الإسلام بأنه يقول بفناء النار، وأه ابتدع بذلك.

جواب الشبهة

الحمد لله، أما الجنة فبقائها مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة من أنكر ذلك كفر، وأما النار فموجودة الآن كالجنة، لكن هل تبقى أبدًا كالجنة، أو تفنى بعد أن يخرج منها أهل الكبائر، ويعذب أهلها فيها أحقابًا وهي الأزمنة المتطاولة، هذه من مسائل الفروع المختلف فيها بين السلف والخلف، وذكر ابن أبي العز في شرح الطحاوية ذلك فقال بعد أن ذكر أقوال الناس أبدية النار، وأن لهم ثمانية أقوال قال: (السابع: أن الله يخرج منها من يشاء كما ورد في الحديث ثم يبقيها شيئا ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمدًا تنتهي إليه. الثامن: أن الله تعالى يخرج منها من شاء كما ورد في السنة ويبقى فيها الكفار بقاء لا انقضاء له كما قال الشيخ رحمه الله، وما عدا هذين القولين الأخيرين ظاهر البطلان وهذان القولان لأهل السنة ينظر في أدلتهما) شرح العقيدة الطحاوية: ص 483. فالقول بفناء النار لا يبدَّع قائله، وقال به كثير من العلماء وبعضهم من المحققين، وسبب ذلك آثار منقولة عن الصحابة صحت أسانيدها عندهم، يمكن الوقوف عليها في شرح العقيدة الطحاوية في الموطن السابق وفي كتب التفسير وغيرها، والمسألة ليس فيها نص لكن ظواهر القرآن على عدم الفناء وهذا أقوى دليل فيها، لذلك عد ابن كثير والشوكاني وغيرهما الآثار المنقولة عن الصحابة فيها غريبة، وأما شيخ الإسلام ابن تيمية فاختلف الناس في رأيه واختياره وهو يصرح بأنهما لا تفنيان، بل ينسب القول بفنائهما إلى الجهمية، لكن تكلَّف بعض المتأخرين وزعم أن قول الجهمية هو القول بفنائهما، لا النار وحدها وأن هذا هو مراد الشيخ، واستدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت