فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 89

منهم، كقوله: صاحب بدعة، لا يلزم منه تبديعه، وكلام ابن رجب فيما يلزم من هذا القول، ولازم المذهب ليس بمذهب مالم يلتزمه صاحبه، فليس هو وصف لشيخ الإسلام بذلك، بل الظاهر أنه يعذره باجتهاده، لأنه يصفه بالألقاب الحسنة كما سيأتي، وكل هذا من ابن رجب إن ثبت هذا النقل عنه، وليس معنا إلا كتاب ابن عبدالهادي هذا، وهو جمال الدين يوسف بن حسن بن عبد الهادي المقدسي رحمه الله، والمسألة محتاجة إلى مزيد تحقيق، لكن لو ثبت عنه، فهو مبني على ما يراه من أن المسألة مجمع عليها، وهذا رأي قد تبين خطؤه، لذلك قال ابن عبدالهادي نفسه في نفس هذا الكتاب (سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث) : (وأما قول ابن رجب: لم يقل بهذا القول أحد من الصحابة والتابعين، ولا من السلف، فليس بمسلم، بل صح عن النبي والصحابة بأجمعهم، وقد ثبت عن جماعة كما في الفصل الذي قبله، وأفتى به من التابعين خلق كثير) ثم ذكر أدلة ابن رجب وفندها دليلًا دليلًا، ولم يذكر مُورد هذه الشبهة كلام ابن عبدالهادي هذا لأنه

صاحب هوى لا ينقل إلا ما يؤيد رأيه. أما قول الحصني أن ابن رجب كان يعتقد كفر ابن تيمية ويقول: (معذور السبكي) فكذب من أشعري متعصب معروف، فابن رجب فمعظم لشيخ الإسلام ابن تيمية وإن خالفه في مسائل، وقد ترجم له في ذيل طبقات الحنابلة ترجمة جيدة، وأطنب في الثناء عليه، ومما قاله: (أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن الخضر بن محمد ابن تيمية الحراني، ثم الدمشقي، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد. تقي الدين أبو العباس، شيخ الإسلام وعلم الأعلام، وشهرته تغني عن الإطناب فعب ذكره، والإسهاب في أمره ... ) إلى أن قال: (وشرع الشيخ في الجمع والتصنيف، من دون العشرين، ولم يزل في علو وازدياد من العلم والقدر إلى آخر عمره) . وأما قول الحافظ: (ونقم عليه إفتاؤه بمقالات ابن تيمية، ثم أظهر الرجوع عن ذلك فنافره التيميون فلم يكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، وكان قد ترك الإفتاء بأخرة) فهو يتكلم عن فتاوٍ في مسائل في الفروع كان ابن رجب يقول فيها بقول شيخ الإسلام، ثم رجع عن ذلك وأصبح يفتي بالمذهب ويشدد على من خرج عن المذهب، وربما يعاقب عليه إن صح ذلك، وهو لا يقصد الحط من شيخ الإسلام بل هو ينكر على كل من يرى أنه شذ في الفتوى وإن كان يجله لذلك يقول في كتابه (الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة) : (مع أنه لم يخل من كان يشذ منهم ن الجمهور عن إنكار العلماء عليه، كما كان ينكر على ابن عباس رضي الله عنه مسائل متعددة تفرد بها) ، فقوله هذا عن ابن عباس ليس تنقيصًا من قدره وعلمه فكذا كلامه عن شيخ الإسلام، وأما رأي ابن رجب ومنعه من الخروج عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت