أين تجدون لنا لفظة أمير المؤمنين لكعب الاحبار: (يا ابن اليهودية) في كتب الحديث التي روت الأثر؟ وكذلك هذه اللفظة: بل ابنيه أمامها فان لنا صدور المساجد؟؟
ولماذا أخفى خمسة مرات لفظة: (لا ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه) ؟
جواب الشبهة
الحمد لله، لم يخفِ شيخ الإسلام ابن تيمية لفظةُ: (لا ولكن اصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) بل ذكر هذا اللفظ بإسناده ففي (اقتضاء الصراط المستقيم) ص:126 - 127 قال: (وروى الإمام أحمد في المسند حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب أن عمر كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس قال حماد بن سلمة فحدثني أبو سنان عن عبيد بن آدم قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لكعب: أين ترى أن أصلي؟ فقال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك، فقال عمر: ضاهيت اليهودية لا ولكن أصلي حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقدم إلى القبلة فصلى ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس) . ثم ذكر في نفس الكتاب الرواية الثانية فقال ص 434: (قال لكعب الأحبار: أين ترى أن أبني مصلى المسلمين؟ فقال: ابنه خلف الصخرة، فقال: يا ابن اليهودية خالطتك يهودية أو كما قال، فقال عمر: ابنيه في صدر المسجد، فإن لنا صدور المساجد فبناه في قبلي المسجد) . ثم ذكر الأثر بهذه الرواية الثانية أربع مرات في كتبه الأخرى، وذكره بها ابن القيم في المنار المنيف وغيره، مما يدل أنها رواية أخرى للحديث، وخاصة أنه ذكر الروايتين في موطن واحد، وهو واسع الحفظ لا يستغرب عليه أن ينفرد عنا بزيادة في رواية موقوفة أو في روايات، ويكفيك قول الذهبي فيه: (وله خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم, ومعرفة بفنون الحديث وبالعالي والنازل وبالصحيح والسقيم مع حفظه لمتونه الذي انفرد به، فلا يبلغ أحد في العصر رتبته ولا يقاربه، وهو عجب في استحضاره واستخراج الحجج منه، وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة والمسند بحيث يصدق عليه أن يقال: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث، ولكن الإحاطة لله غير أنه يغترف من بحر وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي) ، وقصة كعب هذه موقوفة ليست مرفوعة قد يخفى بعض طرقها، فالظاهر أنها رواية حفظها الشيخ. وأما كون الشيخ يرويها مرة بلفظ (يابن اليهودية خالطتك يهودية) ومرة يقول: (خالطتك يهودية يابن اليهودية) فهو بين أنه ذكرها بالمعنى لذلك يقول أحيانا كما في الاقتضاء في الرواية التي نقلتها (أو كما قال) والرواية بالمعنى جائزة للفقيه الذي يعرف ما يحيل المعنى. وقوله فيها: (خالطتك