والصفات مع قوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ، وهذا توحيد الأسماء والصفات، وهذه الأنواع في أول سورة من القرآن وهي الفاتحة إلى آخر سورة في القرآن وهي سورة الناس، ففي سورة الفاتحة قوله تعالى: (رب العالمين) فهذا الربوبية، وقوله: (الرحمن الرحيم) وهذا في الأسماء والصفات، وقوله: (إياك نعبد) وهذا الألوهية، وفي سورة الناس (رب الناس) فهذا الربوبية و (ملك الناس) وهذا من الأسماء والصفات، و (إله الناس) وهذا الألوهية، وكذا فيما بينهما من سور القرآن، بل التوحيد هو المقصد الأعظم من الرسالة كما سبق، فما من آية إلا هي في ذكر التوحيد أو جزائه وعاقبة أهله في الدارين أو حقوقه من الأوامر والنواهي، وأما التسمية والمصطلح الجديد فلا مشاحة فيه إذا كان معناه صحيح عند أهل العلم، وهذا كتقسيم الكلام إلى (اسم وفعل وحرف) فهو بالاستقراء التام وهو دليل قطعي. فالمقصود أن الواجب هو إفراد الله بالعبادة وبالربوبية وإثبات أسمائه وصفاته من غير تمثيل ولا تعطيل، ثم يبقى الخلاف في المصطلحات خلاف لفظي فقط، ومع هذا فهي اصطلاحات شرعية صحيحة فقد سبق الشيخ إلى هذا التقسيم غيره من أهل العلم كابن منده والطبري وغيرهما، أما المعاني فمجمع عليها، وما أكثر ما يصطلح الأشعرية والصوفية في مذاهبهم مصطلحات على معاني باطلة فكيف ينكرون مصطلحات على معان صحيحة بل ينكرون المصطلحات السلفية الشرعية. وقد ذكر الطبري لفظ الألوهية في تفسيره أكثر من خمسة عشر مرة، ومنها آثار عن ابن عباس وغيره، وذكرها ابن عطية في المحرر الوجيز أكثر من عشرين مرة وهكذا العلماء طوال القرون قبل شيخ الإسلام، لا يمكن إحصاؤهم، وكذا لفظ الربوبية ذُكر في تفسير الطبري أكثر من خمسة عشر مرة، بل ذكر نوعي التوحيد فقال في تفسير آية (21) من سورة البقرة: (فأمر جل ثناؤه الفريقين .. بالاستكانة والخضوع له بالطاعة، وإفراد الربوبية له والعبادة دون الأوثان والأصنام والآلهة؛ لأنه جل ذكره هو خالقهم وخالق من قبلهم من آبائهم وأجدادهم وخالق أصنامهم وأوثانهم وآلهتهم، فقال لهم جل ذكره: فالذي خلقكم وخلق آباءكم وأجدادكم وسائر الخلق غيركم وهو يقدر على ضركم ونفعكم أولى بالطاعة ممن لا يقدر لكم على نفع ولا ضر) ، وكذا ذكر نحو هذا الطحاوي في عقيدته، ذكر الأنواع الثلاثة، وقال ابن منده في (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة) (2/ 17) : (وكذلك خلق فرعون وهو يعلم أنه يدعي الربوبية ويفسد البلاد ويهلك العباد وأرسل إليه موسى يأمره بالتوحيد لله والإقرار له بالعبودية) ، فالمقصود أن من يقول هذا الكلام كان الواجب عليه أن يشكر شيخ الإسلام ابن تيمية على مزيد التوضيح والتقسيم والبيان، لا يتهمه بالابتداع والله الموعد.