فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 89

الصوفية، فالشيخ يقرر أن الأذكار توقيفية، ويبين كيفية الضلال في الأذكار، وقد سئل رحمه الله عمن يقول: أنا أعتقد أن من أحدث شيئًا من الأذكار غير ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح عنه: أنه قد أساء وأخطأ، إذ لو ارتضى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيه وإمامه ودليله لاكتفى بما صح عنه من الأذكار، فعدوله إلى رأيه واختراعه جهل وتزيين من الشيطان وخلاف للسنة، إذ الرسول لم يترك خيرًا إلا دلنا عليه وشرعه لنا، ولم يدخر الله عنه خيرًا بدليل إعطائه خير الدنيا والآخرة، إذ هو أكرم الخلق على الله فهل الأمر كذلك أم لا؟ فأجاب: (الحمد لله: لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات والعبادات مبناها على التوقيف والإتباع لا على الهوى والابتداع، فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحرى من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمان وسلامة، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبِّر عنه لسان ولا يحيط به إنسان، وما سواها من الأذكار قد يكون محرمًا، وقد يكون مكروها، وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس، وهى جملة يطول تفصيلها، وليس لأحد أن يسن للناس نوعًا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به، بخلاف ما يدعو به المرء أحيانًا من غير أن يجعله للناس سنة، فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنى محرمًا لم يجز الجزم بتحريمه, لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به، وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعو بأدعية تفتح عليه ذلك الوقت فهذا وأمثاله قريب، وأما اتخاذ ورد غير شرعي واستنان ذكر غير شرعي، فهذا مما ينهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة ونهاية المقاصد العلية، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد) مجموع الفتاوى (22/ 511) . والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت