الصفحة 16 من 85

استمرار نبيهم لوط عليه السلام في تذكيرهم بأهمية مراجعة النفس، وإعمال العقل بصدق لتصحيح المسار، وتكراره عليهم: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} (هود: من الآية 78) ، إلا أنهم في ذلك المجتمع أخذوا يفكرون ويقدرون في وسائل التغلب عليه ومن آمن معه، وتغييب ما جاء به عن حياة البشر، ثم فكروا وقدروا، فقد صدهم الكبر ومنعهم الخوف على مناصبهم ومكانتهم ومصالحهم الشخصية عن قبول النور الذي جاء به النبي لوط عليه السلام، وأخذوا يحشدون الرأي العام للخروج بموقف موحد من الإصلاح والمصلحين المتمثل في لوط ومن معه من المؤمنين الذين أصبحوا خطرًا على مجتمعهم الحر وعلي ثقافته المنفتحة ووحدته الوطنية!! كما يزعمون ويروجون .. !!.

فتبجحوا في كسب أصوات بعض المستضعفين السذج، فقالوا بصوت واحد: {أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} ، لماذا؟ وما هوالذنب؟ وما هي الجريمة؟ قالوا: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} ، أهل الباطل لا يوجد لديهم منطق وقدرة على حوار أهل الحق بالمنهج الموضوعي والعلمي والإنساني، إلا استخدام أدوات القوة، اللغة الوحيدة التي يفهمونها ولا يتقنون سواها.

بطانة الإفساد مرتبطة بمصالح متداخلة مع أهل الباطل، كون الخير والحق ينادي بمفاهيم تتعلق بحياة الإنسان على الأرض، من عدالة وحرية ومساواة وكرامة واستقامة وبعدٍ عن الفساد بأشكاله المختلفة، وهذه المعاني لا ترضي أهل الإفساد في كثير من الأحيان لان تطبيقها في الواقع الإنساني قد تبعدهم عن مواقعهم، ويتحدون أهل الحق بكافة الأساليب والوسائل، أوقد تنطلي أساليب خداع أهل الباطل على أهل الفساد في أن أهل الحق يشكلون خطرا حقيقيا عليهم بما يحملون من أفكار تجديدية وتغييريه، وبالتالي يتخذ ون موقف العداء الصارخ من أهل الحق، تأمل كلمة (أخرجوهم) فهي فعل أمر، يبين الحكم النهائي لمصير لوط عليه السلام وأتباعه وتدل على أن قائلها يتمتع بسلطة كبيرة في القرية.

الباطل يخاف من الحق وأهله، ولهذا يحاول أن يعمل فاصل مادي بينه وبين أهل الحق حتى لا يتأثر مجتمع أهل الباطل بفكر وسلوك أهل الحق (وهذا أيضا من الضعف التي يعيشها أهل الباطل) فكلما كان أهل الحق بعيدين عن مواقع التأثير والاحتكاك كلما كانت فرصهم في التغيير ضعيفة وان هذا الفصل المادي يأخذ أشكالا متعددة في زمننا الحاضر، من إبعاد أي إنسان صالح مصلح يحاول أن يغير في فكر وسلوكيات المجتمع من مواقع التأثير سواء بفصله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت