الصفحة 49 من 85

كان المعوقون والمخذولون يذهبون إلى المرأة فيثيرون مخاوفها على رزقها ورزق عيالها إذا ذهب زوجها إلى الجهاد، فتجيبهم في ثقة واطمئنان: زوجي عرفته أكَّالًا ولم أعرفه رزَّاقًا، فإن ذهب الأكَّال فقد بقي الرزَّاق!!

والرسول ? يقول:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"رواه الحاكم على شرط الصحيحين،"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"- أبوداود والترمذي وابن ماجه. وقد كان ? يأخذ العهد من أصحابه أن يقولوا الحق أينما كانوا - متفق عليه - والحق يجب أن يؤمن به ويبلغه الفقير والغني، البعيد والقريب، الحاكم والمحكوم، الرجل والمرأة طالما خالط الإيمان بشاشة قلوبهم .... !! فقد كانت ماشطة ابنة فرعون فقيرة، وكانت امرأة فرعون غنية، وهي زوجة الطاغية، وكان مؤمن أل فرعون ابن عم الطاغية، وكان السحرة من عامة الناس، لكن الكل امن بالحق وبلغه علي ما يرام، ولم يتركوا حجة لأحد حتى يتقاعس !!!

ذلك هوشأن الإيمان إذا تعمقت جذوره في القلب، وقوي سلطانه على النفس، إنه يمد صاحبه بيقين لا يهن، وهمة لا تنثني، وأمل لا يخبو، ودافع لا يتوقف، وعزم لا يخور. هويملك الدنيا ولكنها لا تملكه، ويجمع المال ولكنه لا يستعبده، وتحيط به النعمة ولكنها لا تبطره، وينزل به البلاء ولكنه لا يقهره، لا تزيده الشدائد إلا عزيمة مع عزيمته، وقوة إلى قوته، كالذهب الأصيل، لا تزيده النار إلا نقاء وصفاء .... !!!

اللهم اجعلنا من جند الحق، وأتباع الرسل وأنصار الله، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسم، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت