الصفحة 48 من 85

(الأنفال 7) .. وهنا أراد الله أن يقضي علي فرعون إلى الأبد، ويخلص منه البلاد ويرح منه العباد {وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} (الدخان 24) وغرق الطاغية في الفساد الذي كان ينشره ويمرره ... !! من أراد تغيير هذا الجو؟ ومن أراد تبديل هذا الحال؟ لا تتعجب إنها إرادة الله .... !!

ويخبرنا الله تبارك وتعالى عن مصير فرعون المتوقع والمعروف والتي هي نهاية كل ظالم ومفسد {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر 46) .. وأن قومه الذين وافقوه الرأي وبطانته السيئة التي شجعته على الفساد وكانوا لا يقلون عنه مفسدة {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} (هود 98) .. وأنهم مثلما ألغوا عقولهم وقلوبهم وأبصارهم ومسامعهم فلم يروا الصواب إلا فيما رأى ولم يسمعوا إلا كلمته وكيف أنه كان يفكر هونيابة عنهم واتبعوه في الدنيا، سيتبعونه أيضًا ويقودهم هويوم القامة إلى النار مثلما قادهم في الدنيا إلى الظلم والفساد. وهذه هي سنة الله عز وجل في كونه، أن من اتبع الظلم والفساد في الدنيا وألغى عقله وأسكتته المناصب والأموال وقتله للإيمان في داخل فطرته السليمة التي كانت دائمًا تدله على الخير وباع نفسه ودينه وآخرته بعرض من الدنيا زائل، لا تتعجب أن يكون مصيره كمصير من اتبع، جهلًا منه وظلمًا .... !!! إن المستبدين لا يقدرون على التحدي ولا يستطيعون المواجهة، ولا يطيقون حتى الحوار، فكل مستبد إلى زوال، وكل ظالم إلى فناء، مثلما زال فرعون ومن معه، لتبقى كلمة الله هي العليا ويعم الخير أرجاء البلاد وأنحاء العباد.

حلاوة الإيمان تلين القلوب وتهون الخطوب:

إن المؤمن الذي تذوق حلاوة الإيمان يعتقد أن رزقه مقسوم، وأجله محتوم، لا يستطيع أحد أن يحول بينه وبين ما قسم الله له من رزق، ولا أن ينتقص ما كتب الله له من أجل، وهذه العقيدة تعطيه ثقة لا حدود لها، وقوة لا تقهرها قوة ومثلما كان من هؤلاء الذين انعم الله عليهم بالإيمان في قصر فرعون، كان الرجل -من الذين سلكوا ذات الطريق، واخذوا نفس المنهج - يذهب إلى الميدان مجاهدًا في سبيل الله فيعترض سبيله المثبطون، ويخوفونه من ترك أولاده. فيقول: علينا أن نطيعه تعالى كما أمرنا، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت