الصفحة 47 من 85

في الحقيقة أهون على الحق من بيت العنكبوت، لأن القوي لا يكيد المكائد وإنما يواجه ويناضل ويتحدى وجها لوجه، وإن الذي يكيد ويتربص لخصمه ليأتيه من خلفه إنما هوالضعيف وإن ظننت أنت فيه القوة، فكيده خير دليل على ضعفه ووهنه وأنه كلما ازداد كيدًا كلما ازداد ضعفًا، وهكذا كان فرعون {فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى} (طه 60) .. واسمع معي بقلبك {هُوالَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (الحشر 2) .... !

إرادة نافذة ومصير محتوم ونهاية دراماتيكية:

عندما ضرب الموج وجه فرعون وشعر بالماء يتسرب إلى جوفه صرخ قائلا {آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوإِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (يونس 90) ... لم يقبل الله هذا الإيمان، بل رفضه علي الفور ... !! قيل له ما قيمة هذا الإيمان بعد فوات الأوان {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} (يونس 91) ... هل تقبل توبة هؤلاء وهم علي عتبات الآخرة؟ .... (من تاب إلى الله قبل أن يغرغر قبل الله منه) صحيح الجامع أما فرعون فقط نجي الله بدنه ليكون أية للفراعنة من بعده {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (يونس 92) .. لكي يتحولوا عن الفساد والإفساد إلى الصلاح والإصلاح، عن الظلم والاستبداد إلى العدل والشورى، لكن هيهات هيهات .. !! إنهم يأخذون نفس المنهج ويسلكون ذات الطريق .. طريق الملعون فرعون ... إلا من رحم ربي وعصم ... !! أما موسي عليه السلام فنجاه الله وقومه من الغرق ومن البطش، وظن موسي عليه السلام أن فرعون سيلحق به فأراد أن يضرب البحر مرة أخري ليفصل البحر بينهما، لكن الله أراد الأفضل، وهودائما يريد للمؤمنين الأفضل ... !! {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة 185) .. {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} (النساء 27) .. {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} (النساء 28) .. وعندما أراد االبدريون في غزوة بدر أن يحصلوا فقط علي البضائع والأموال، أراد الله فوق ذلك أن يخلصهم من صناديد الكفر والطغيان، وقد كان {وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت