* من كان يظن أن يتحول أناس-سحرة فرعون - بعد أن رغبوا في اجر الدنيا {وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوا إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} (الأعراف 113) ، واقسموا بعزة الطاغية، {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} (الشعراء 44) تحولوا فامنوا بالله واعتقدوا في الآخرة واستهانوا بالدنيا، ولم يجزعوا من الموت، يقولون لفرعون وهم في ثبات الجبال {لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (طه 72) إنهم لا يحرصون على شيء عنده، ولا يخافونه على شيء عندهم، لماذا يخافون وقد ذاقوا حلاوة الإيمان؟، ولماذا يضعفون وقد ارتكنوا إلى ركن شديد؟ ولماذا يهنون وقد تبرؤوا من حولهم وقوتهم إلى حول الله وقوته؟ ... لقد انقلبوا من أتباع له منفذون لأمره مطيعون لقراره، إلى دعاة له يبشرون وينذرون وبأمر الله فقط يأمرون وبتوجيه الله فقط ينصحون {إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (طه 73) .... من حول قلوبهم؟، ومن غير وجهتهم؟ ومن بدل طريقهم؟ .. لا تتعجب إنها إرادة الله .... !!!
وانقلب السحر علي الساحر:
قد يستخدم أهل الباطل بعض الوسائل لتفشي ظلمهم في البلاد، ولكن الله سبحانه وتعالى يقلب الأداة التي استخدمها أهل الفساد إلى أداة لخدمة الحق وأهلة ليجعل كيدهم في نحورهم وتكون الدائرة عليهم، فقد استخدم فرعون السحرة كأداة ووسيلة ليهزم بها موسى عليه السلام وليسكت كلمة الحق وليطفئ نور الله عز وجل، ولكن الله سبحانه وتعالى قلب هذه الأداة لتكون وبالًا على فرعون وقومه وخيبة أمل لهم، فقد آمن برب موسى جميع السحرة لما وجدوه من معجزة ليست من صنع بشر، وهكذا سنة الله تعالى في خلقه وكونه، فإن من أراد العبث بأي وسيلة أوأي أداة يمكن أن يستخدمها لإسكات صوت الحق وإحكام سطوته على البلاد وتفشي الظلم والفساد إنما هي بإذن الله ستكون وبالًا عليه وعلى من معه ممن وقفوا بصفه وصفقوا له وستكون خيبة أمل له ولقومه لينهي الله عز وجل بها ظلم وفساد طال لسنوات وسنوات .... إنها إرادة ا وأنت أخي القارئ قد تتخيل ولوللحظات قليلة أن من شدة ظلم الظالم وبطشه وجبروته أنه لن يسقط ولن يقع، ومن طول مدده أنه لن ينتهي، لكن أين فرعون وملأه الآن ؟! وكم تجبروا وعلوا في الأرض وأفسدوا ... ؟! إن ما تراه الآن من قوة الباطل إنما هي