(يونس: 90) ما عصيانه وما فساده {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} (القصص: 4) .
هل هناك إفساد أعظم من قتل الأطفال الأبرياء، وظلم المرسلين وتابعيهم من الشرفاء، سن فرعون قوانين لذبح الناس ماديا في أبناءهم، ومعنويا في نساءهم (يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ) فذبحه الله بذات القوانين التي سنها، والبادي اظلم وعلي الباغي تدور الدوائر، نجي الله موسي عليه السلام من قانون فرعون (الذبح) فكان سببا في ذبحه وهلاكه ... !! تأمل معي هذا المشهد الرائع عزيزي القارئ {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} (الشعراء: 63) وانظر معي هذه اللوحة البديعة {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} (البقرة: 50) ... !! يجب أن ينظر من كان له قلب أوالقي السمع وهوشهيد، هذا المشهد الجدير بالمشاهدة خاصة دعاة اليوم وكل يوم ... !!!
إن قطع دابر المفسدين خطوة مهمة علي طريق الدعاة والمرسلين، ورحمة الله للمؤمنين {فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} (الأعراف: 72) وكانت النتيجة المباركة الباهرة {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} (الأعراف: 137) إنها ملحمة تريح الكادحين، وتثبت المجاهدين، وتطمئن المظلومين الذين يشعرون إنهم مظلومين فلا يرضخون ... !! وتواسي المستضعفين الذين لا يشعرون باستضعافهم، ولا يفقدون قوتهم فلا يستكينون ... !! يقول صاحب الظلال (الله يريد غير ما يريد فرعون، ويقدر غير ما يقدر الطاغية، والطغاة البغاة تخدعهم قوتهم وسطوتهم وحيلتهم فينسون إرادة الله وتقديره ; ويحسبون أنهم يختارون لأنفسهم ما يحبون ويختارون لأعدائهم ما يشاءون ويظنون أنهم على هذا وذاك قادرون والله يعلن هنا إرادته هوويكشف عن تقديره هو; ويتحدى فرعون وهامان وجنودهما بأن احتياطهم وحذرهم لن يجديهم فتيلا .. {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} ... هؤلاء المستضعفون يريد الله أن يمن عليهم بهباته من غير تحديد ; وأن يجعلهم أئمة وقادة لا عبيد ولا تابعين ; وأن يورثهم الأرض المباركة التي أعطاهم إياها عندما