استحقوها بعد ذلك بالإيمان والصلاح وأن يمكن لهم فيها فيجعلهم أقوياء راسخي الأقدام مطمئنين) ... {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (القصص: 7) .
إنها قدرة الله العظيمة، قدرة الرعاية وقدرة العناية وقدرة الحفظ وقدرة العودة {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (القصص: 7) لم يرده الله إنسان عادي أورجل بسيط وإنما نبي مرسل، ورسول كريم ... !!
جاء الوحي لموسي عليه السلام بالسير ليلا والخروج سيرا {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} (الدخان: 23) لأمر يريده الله {وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} (الأنفال: 7) أحق الله الحق بالقضاء علي فرعون وبطانته في المشهد السابق، وكأن موسي عليه السلام أراد أن يضرب البحر مرة ثانية لكي يزيل الطود ويفصل بين فرعون وبطانته وموسي وقومه لكن إرادة الله فوق كل الإرادات، وحكمة الله هي الغالبة، وسنة الله هي الماضية {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} (فاطر: 43) فكان الأمر من الله بتخليص الأرض من الطاغية فرعون للأبد {وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} (الدخان: 23 - 24) وكل الطغاة لهم موعد، ستتخلص الأرض منهم ومن طغيانهم إن عاجلا أوآجلا .. !! وإلا أين الطاغي فرعون؟ أين الباغي قارون؟ أين البلد وزر شارون؟!! بل أين عاد الذين قالوا من اشد منا قوة؟! .. أين ثمود الذين استحبوا ألعمي علي الهدي؟! .. {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ *إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} (الفجر: 13 - 14) .
سلبية المستضعفين سبب في الذل والصغار:
كما تحدث القرآن الكريم عن المستضعفين الذين استضعفهم الطغاة والمستبدون، وقهروهم وصادروا حقوقهم وانتهكوا حرماتهم ظلمًا وفسادًا في الأرض، فمنهم من لا يستكين ولا يلين ولا يقبل الذل والهوان، وهؤلاء هم أتباع الأنبياء وأصحاب الحق على مر العصور ولهم الوعد بالنصر والتمكين {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (المجادلة: 21) {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبَادِنَا المُرْسلين إِنَّهم لَهُمُ المَنْصُورونَ وإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الغَالِبُون} (الصافات: 171 - 172) والظلم والطغيان له نهاية، وعاقبته وخيمة وأليمة وتاريخ الأمم شاهد بذلك، وهنيئًا للأقوياء أصحاب العزة والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة، قال تعالى على لسان موسى ـ