الصفحة 54 من 85

لقومه ـ بعد أن لاقوا أصناف العذاب وبعد التهديد الفرعوني بالتقتيل والتعذيب {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف: 128) ومنهم الذين استكانوا وقبلوا الذل والهوان، وباعوا أنفسهم، فعاشوا حياة ذليلة هينة في الدنيا، وتوعدهم الله تعالى بجهنم وساءت مصيرًا. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (النساء: 97) وهؤلاء الأتباع الذي أَلْغوا إرادتهم وشخصيتهم ورضوا بالتبعية والهوان هم مصيبة الأمة اليوم، وهم الذين يصنعون الطغاة، ولولاهم لما وجد في الأرض طاغية ولا مستبد.

إن المستضعفين في الأرض الذين يعيشون تحت أقدام الجبابرة ليستحقون الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة:

فالذين لا يهاجرون من تحت نير الطغاة والمستبدين، ويرضون العيش بين دهاليز الظالمين جزاؤهم جهنم يصلونها كلما خبت زادها رب العزة سعيرا.

هل علمت عزيزي سبب نزول هذه الآية؟!! انه العجب .. !! تأمل معي .. !! روى البخاري بإسناده عن عكرمة أخبرني ابن عباس (أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله -?- يأتي السهم فيصيب أحدهم فيقتله أويضرب فيقتل فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (النساء: 97) إنها نفس الحالة، ونفس الظروف، ونفس الوصف، ونفس النهاية، ونفس المصير .. ! الذين يعيشون بين دهاليز المستبدين والظالمين إنما يقتلون أنفسهم بالبطيء في الدنيا فضلا علي الهوان والعذاب في الآخرة .. {وَبَرَزُوا لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُوا لَوهَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} (إبراهيم: 21)

متى تكون ضعيفا؟

عندما تستند إلى قوتك آووظيفتك آوصنعتك آوأرضك، لان كل ذلك ليس مضمون ... !!

عندما تستند إلى أي قوة في الأرض فأنت ضعيف، عندما تحتمي بغير الله فأنت ضعيف .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت