الصفحة 61 من 85

وهويدري، لماذا؟ نسوا الله فأنساهم أنفسهم، لم يعرفوا لهم ربا .. وبالتالي لم يحفظوا له حدا ولم يقيموا له فرضا ولم يصونوا له حقا، لم يخافوا الله فانتفي عندهم الإيمان وهم يرتكبون هذه الجرائم حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الصحيح (لا يسرق السارق وهومؤمن ولا يزني الزاني وهومؤمن الإيمان أكرم على الله من ذلك) مختصر البزار، في الترغيب والترهيب.

{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (البقرة 281) : آخر ما نزل من القران، أخرجه البخاري عن ابن عباس- رضي الله عنهما، يقول صاحب الظلال رحمه الله:(ثم يجيء التعقيب العميق الإيحاء، الذي ترتجف منه النفس المؤمنة، وتتمني لوتنزل عن الدين كله، ثم تمضي ناجية من الله يوم الحساب، {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله .. } اليوم الذي يرجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت يوم عسير، له في القلب المؤمن وقع، ومشهده حاضر في ضمير المؤمن، وله في ضمير المؤمن هول، والوقوف بين يدي الله في هذا اليوم حاضر يزلزل الكيان!! ... انه التصفية ألكبري للماضي جميعه بكل ما فيه، والقضاء الأخير في الماضي بين كل ما فيه، فما أجدر القلب المؤمن أن يخشاه وأن يتوقاه ..

إن التقوى هي الحارس القابع في أعماق الضمير، يقيمه الإسلام هناك لا يملك القلب فرارا منه لأنه في الأعماق هناك!!

انه الإسلام .. النظام القوي .. الحلم الندي الممثل في واقع ارضي .. رحمة الله بالبشر وتكريم الله للإنسان، والخير الذي تشرد عنه البشرية، ويصدها عنه أعداء الله وأعداء الإنسان) .

ماذا يفعل الظالم في اليوم الأخر .. إنه يوم:

الحساب والجمع والأشهاد: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} (هود 103) .

الداعي له هوالله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} (الروم 25) .

والجامع له هوالله: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} (آل عمران 9)

والقاضي فيه هوالله: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} (الأنبياء 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت