في الأثر: عندما يموت كل شيء، لم يبقى إلا ملك الموت، (فيقول الله له: مت يا ملك الموت) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، لتذوقن من الموت ما ذاق عبادي، يبكي ملك الموت ويقول اللهم هون علي سكرات الموت، ثم ينظر الله إلى الدنيا وقد نسفت جبالها، وغارت نجومها، وكسفت سماؤها، وسعرت بحارها، فيقال لها يا دنيا أين أنهارك؟ أين أشجارك؟ أين عمارك؟ أين سكانك؟ أين الملوك وأبناء الملوك؟ أين الجبابرة وأبناء الجبابرة؟ أين الذين أحبوا الخلق ونسوا الخالق؟ أين الذين أحبوا الدنيا ونسوا الآخرة؟ أين الذين أحبوالقصور ونسوا القبور؟ أين الذين أحبوا المال ونسوا الحساب، أين الذين عاشوا في رزقي وتقلبوا في نعمي وعبدوا غيري - (قال الله تعالى إني والجن والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري) ضعيف الألباني - لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ لا احد يجيب ... الشمس تدنومن الرؤوس، والعرق يلجم الناس إلجاما، والزحام يذيب الناس ذوبانا، الخلق جميعا تحت إطباق التراب، فمنهم صريع علي خده، ومنهم طريح علي جنبه، ومنهم هائم علي وجهه، ومنهم من أصبح ترابا تذروه الرياح، لمن الملك اليوم؟ لا احد يرد .. فيرد الله علي ذاته العلية .. الملك اليوم لله الواحد القهار الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (غافر 17)
نعم لا ظلم اليوم، انه العدل المطلق، انه يوم إعادة الحقوق لا صحابها، العملة فيه ليست بالدرهم أوالدينار، ليست بالجنيه أوالدولار، إنما بالحسنات والسيئات: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (الزلزلة 7 - 8) .
قال الفضيل بن عياض رحمه الله لرجل مسن ينصحه: كم عمرك؟ قال الرجل: ستون عاما، قال منذ ستين عاما وأنت تسير إلى الله، قال الرجل: إنا لله وانأ إليه راجعون، قال الفضيل: من علم انه إلى الله راجع فليعلم انه بين يدي الله موقوف، ومن علم انه بين يدي الله موقوف فليعلم انه بين يدي الله مسئول، ومن علم انه بين يدي الله مسئول فليعد للسؤال جوابا، فهل أعددت الإجابة؟
محكمة .. !! بماذا سترد؟
إن قلت لم يصلني خبر (إعلان) .. أنت تقرأ يوميا في الصلاة سبعة عشر مرة: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (الفاتحة 4) .