عباس - رضي الله عنهما - أن النبي ? بعث معاذ إلى اليمن وقال له: اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب .. رواه البخاري ومسلم. لما أرسل النبي - ? - معاذًا إلى أهل اليمن لدعوتهم، أرشده إلى بعض القواعد المهمة لدعوة الناس إلى الحق الذي جاء به، وكان مما جاء في إرشاده خطابه لمعاذ - رضي الله عنه - للتركيز على وضع أسس العدل بين أفراد المجتمع، والتحذير من دعوة المظلوم؛ لأن دعوته لا تُرد، كما جاء في التعبير النبوي: .. ليس بينها وبين الله حجاب، فالطريق أمامها مفتوح غير موصد، لا يصُدّها صادّ، ولا يمنعها مانع، ولا يصادرها مصادر، ولا يعتقلها معتقل .. !! فدعوة المظلوم نافذة، عظيمة الشأن عند الله: (فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ، أي: ليس لها ما يصرفها: (ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم .. ) رواه ابن ماجه، وليس شرطًا أن يكون المظلوم مؤمنًا، فدعوة الكافر المظلوم تصعد إلى الله تعالى؛ لأن كفره على نفسه كما جاء في رواية أنس بن مالك - رضي الله عنه: (دعوة المظلوم وإن كان كافرا ليس دونها حجاب) رواه أحمد في مسنده.
موسي عليه السلام يتعبد لله بالدعوة علي فرعون .. !!
التاريخ مليء بصفحات أمم سادت ثم تلاشت، وما أطاح بعروشها إلا دعوات المظلومين والمعذبين، هذا فرعون تمادى في طغيانه، وتجبّر في ملكه، فأذاق بني إسرائيل صنوف العذاب، وقتّل أبناءهم واستحيى نساءهم، فما كان من موسى - عليه السلام - إلا أن أوضح لقومه سبيل النصر على العدو، فقال لهم: {اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا} (الأعراف: 128) ، فأمرهم باللجوء إلى الله تبارك وتعالى، ولم يكتف بالقول، بل أتبعه بالفعل كي يقتدي به قومه، فرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى، واجتهد في الدعاء على فرعون وأعوانه، كما قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} (يونس: 88) ، فأجاب الله دعاءه، فما كان جزاء فرعون؟ أغرقه الله هووجنوده في اليم، وما نفعه ملكه ولا جبروته، هذا جزاؤه في الدنيا، أما في الآخرة فليس له إلا النار، قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر: 46) .
شعيب يحذر قومه من الغش والاحتكار .. !! وإلا فالهلاك والدمار .. !!: