الصفحة 82 من 85

وخذ مثلًا آخر، فقد اشتهر أهل مدين بتطفيف الكيل، وبخس الناس أشياءهم، وبالرغم من ذلك فإنهم يستوفون حقهم كاملًا إذا اكتالوا، فحذّرهم شعيب - عليه السلام - من هذا الفعل الدنيء فقال لهم: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (الشعراء: 181 - 183) ، فسخروا منه واستهزؤوا، وتهددوا وتوعدوا، فاستنصر ربّه عليهم، ودعا قائلًا: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} (الأعراف: 89) ، فاستجاب الله دعاءه، فأرسل عليهم حرًا شديدًا لا يرويه ظمأ، ولا يخففه ظلال، ثم بعث عليهم سحابةً عظيمة فيها شرر ولهب ووهج عظيم، ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة من أسفلهم، فلم يغن عنهم سلطانهم ولا ملكهم {وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} (هود: 94) ، هذه الأمثلة وغيرها تبيّن عظم هذه الصرخة والاستغاثة (دعوة المظلوم) وشأنها عند الله تعالى.

محمد ?: ظل يدعوعلي قتلة المحفظين والعلماء من الصحابة- حادثة بئر معونة - أكثر من شهر وقيل عزم علي الانتقام منهم فنزل قول الله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوخَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} (النحل: 126) .. (ولئن صبرتم) عن الانتقام (لهو) أي الصبر (خير للصابرين) فكف ? وكفر عن يمينه ... رواه البزار .. !! ولما كسرت رباعيته ? وشج وجهه يوم أحد وقال:"كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم"نزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَويَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَويُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} (آل عمران: 128) بل الأمر لله فاصبر (أو) بمعنى إلى أن (يتوب عليهم) بالإسلام (أويعذبهم فإنهم ظالمون) بالكفر. في تفسير الجلابين والميسر

أيها المظلوم لماذا تتوقف وأنت تعلم عواقب الظلم؟!!

للظلم عواقب سيئة على الأفراد خاصةً والشعوب عامةً، فلا تستقيم به الحياة، ولا تستقر به الأحوال، ولا تسعد في ظله الأجيال، لذلك حرص النبي - ? - على ترسيخ هذا المبدأ لمعاذ، وأرشده اتقاء دعوة المظلوم، كما ورد عنه في دعائه (وأعوذ بك أن أَظلِم أوأُظلم)

فكيف تستكين أيها المظلوم وأنت تعلم أن الظلم من الصفات الدنيئة والأخلاق الرذيلة، وقد نزّه الله سبحانه وتعالى نفسه عنه .. !!: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (يونس: 44) ، بل وحرمه تعالى على نفسه .. !!: (يا عبادي، إني حرمت الظلم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت