الصفحة 10 من 142

من ذلك قولهم: إنَّه خبر المنصوب الأول في الأصل، وعلاقة الخبر بالمبتدأ هي علاقة الصفة بموصوفها، وعلاقة الحال بصاحبها، ويخرج عن هذه العلاقة المفعول به؛ حتى بين النحاة أنَّ (( الخبر والنعت والحال ) )جنس واحد [1] ، بل صرح سيبويه بهذه الحقيقة بقوله: (( وذلك قولك ... ظنَّ عمرو خالدًا أباك ... وإنَّما منعك أنْ تقتصر على أحد المفعولين ها هنا أنَّك إنَّما أردتَ أنْ تبين ما استقر عندك من حال المفعول الأول يقينًا أو شكًّا ) ) [2] فالمنصوب الثاني الذي أعربه سيبويه مفعولًا به ثانيًا، هو في الحقيقة والمعنى حال للمفعول به الأول؛ كما صرح بذلك سيبويه؛ لذا يجب إعرابه حالًا عنه.

الدليل الثالث: تعريف النحاة للحال والمفعول به: وهذا الدليل منتزع أيضًا من كلام النحاة، وهم يعرفون كلاَّ من الحال والمفعول به، فحقيقة هذا المنصوب مطابق لتعريف النحاة للأول وغير مطابق للثاني، فقد عرفوا الحال بأنَّه ما بيَّنتْ هيئة صاحبها [3] أي: هي صفة له و (( أنْ تكون نفس صاحبها في المعنى ) ) [4] والنحاة مجمعون على أنَّ المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها، يبين

(1) المصدر نفسه 2/ 589.

(2) كتاب سيبويه 1/ 76.

(3) ينظر: شرح ابن عقيل 1/ 625.

(4) شرح التصريح 2/ 612.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت