هيئة المنصوب الأول، وأنَّه نفسه في المعنى [1] ، حتى عرفوا منصوبي (ظنَّ) أنَّه ما كان (( ثاني مفعوليه عبارة عن الأول، وها هو ذا(ظنَّ وأخواتها ) )) [2]
وهم بقولهم هذا قد بينوا من جهة أخرى انَّ المنصوب الثاني لـ (أعطى) وأخواتها غير الأول [3] وأنَّه بهذه العلامة الأساسية يختلف عن المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها، قال الثمانيني: (( فأمَّا ما يتعدى إلى مفعولين فعلى ضربين: ضرب يتعدى إلى مفعولين لا يكون الفعل فيه من أفعال الشك واليقين، ولا تدخل على مبتدأ وخبر، ولا يكون المفعول الثاني هو الأول، ولا ينعقد من المفعولين مبتدأ وخبر إذا أسقطت الفعل والفاعل، نحو: أعطيت، وكسوت، تقول: كسوتُ زيدًا ثوبًا، وأعطيتُ أباك درهمًا، فالمفعول الأول فاعل من طريق المعنى، ألا ترى أنَّ زيدًا يكتسي الثوب، وأنَّ الأب يأخذ الثوب، وليس الدرهم بالأب، ولا زيد بالثوب، ولو أسقطتَ الفعل والفاعل، لم يجز أن تقول: زيد ثوب، ولا: أبوك درهم ) ) [4] وقال: (( فأمَّا ما كان من أفعال القلوب، وهي أفعال الشك واليقين فإنَّه لا يدخل إلاَّ على مبتدأ وخبر، والمفعول فيه هو الأول، ولو أسقطتَ الفعل والفاعل لانعقد من المنصوبين مبتدأ وخبر، تقول: ظننتُ زيدًا قائمًا، فإذا أسقطت ظننتُ قلتَ: زيد قائم ) )
(1) ينظر: الفوائد والقواعد للثمانيني ص 267 وكشف المشكل في النحو ص 100.
(2) الغرة المخفية 1/ 243.
(3) ينظر: كشف المشكل ص 100؛ والغرة المخفية 1/ 243.
(4) الفوائد والقواعد ص 264 - 265.