الصفحة 12 من 142

[1] وقال ابن مالك: (( أخوات حسب هي الأفعال المقتضية مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر نحو: علمتُ زيدًا كريمًا ) ) [2]

وهذه هي حقيقة الحال والمفعول به، وحقيقة الفرق بينهما، قال أبو سعيد السيرافي، وهو يشرح كلام سيبويه: (( هذا باب ما يعمل فيه الفعل فينتصب، وهو حال وقع فيه الفعل وليس بمفعول ... ضمن سيبويه هذا الباب ما ينتصب؛ لأنه حال، وفرق بينه وبين ما ينتصب؛ لأنَّه مفعول ثان، فيما يتعدى من الفعل إلى مفعولين، ولك أنْ تقتصر على أحدهما، من قبل أنَّ الحال إنَّما هي وصف من أوصاف الفاعل والمفعول في وقت وقوع الفعل، كقولك: قام زيد ضاحكًا، أي: وقع فعله في الحال التي هو موصوف فيها بـ(ضاحك) ، وضرب زيدٌ هندًا قائمةً، أي: وقع الضرب بها في الحال التي هي موصوفة فيها بـ (قائمة) ، وإذا قلت: كسوتُ زيدًا الثوبَ، فالثوب ليس هو الكاسي، ولا هو المكسو، فليس بحال وقع فيها الفعل من أحوالهما؛ فوجب أنْ يكون الثوب مثل زيد في وصول الفعل إليه وتناوله له )) [3] وقال ابن يعيش: (( الحال تشبه المفعول به من حيث إنَّها تجيء بعد تمام الكلام ... وتفارقه في أنَّها هي الفاعل في المعنى وليست غيره، فالراكب في: جاء زيد راكبًا: هو زيد، وليس المفعول كذلك، بل لا يكون إلاَّ غير الفاعل، ولذلك امتنع: ضربتُني، وضربتَكَ، لاتحاد

(1) الفوائد والقواعد ص 267.

(2) عمدة الحافظ وعدة اللافظ ص 231؛ وينظر: شرح ابن عقيل 1/ 416 - 418.

(3) شرح كتاب سيبويه 1/ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت