الفاعل والمفعول، فأمَّا قولهم: ضربتُ نفسي، فالنفس في حكم الأجنبي، ولذلك يخاطبها ربها، فيقول: يا نفس أقلعي، مخاطبة الأجنبي )) [1]
فإذا كان النحاة قد أجمعوا على أنَّ الفرق بين الحال والمفعول: هو أنَّ الحال هو الفاعل، أو المفعول في المعنى، أو أنَّه صفة لهما، وليس المفعول كذلك، بل هو غيرهما في المعنى، وأجمعوا من جانب آخر على أنَّ منصوب (ظنَّ) وأخواتها الثاني، هو صفة لمنصوبها الأول، أو هو الأول في المعنى، فهذا الإجماع يقتضي على أنْ يجمعوا على أنَّ المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها حال وليس بمفعول، أمَّا تصريحهم بأنَّه مفعول به، فهو تناقض صريح، ومأخذ ما كان ينبغى للنحاة أنْ يوقعوا أنفسهم فيه.
وقد أجمعوا على أنَّ (( المفعول به نصب إذا ذكرت من فعل به ) ) [2] أي: (( هو الذي يقع عليه فعل الفاعل في مثل قولك: ضرب زيد عمرًا ) ) [3] وهذا التعريف المجمع عليه للمفعول به، ينطبق على (زيدًا) في نحو قولنا: ظننتُ زيدًا صادقًا؛ لأنَّه هو الذي وقع عليه حدوث الظنِّ، أمَّا (صادقًا) فهو صفة لما وقع عليه هذا الحدوث، أي: هو صفة لما وقع عليه فعل الفاعل؛ فلا وجه في إعرابه غير الحال
الدليل الرابع: موقع الجملة بين الحالية والمفعولية: قال السيوطي: (( وزعم الفراء أنَّ هذه الأفعال لمَّا طلبت اسمين أشبهت من الأفعال مما يطلب
(1) شرح المفصل 2/ 55؛ وتقديم الدكتور إميل 2/ 4؛ وينظر: الأشباه والنظائر 2/ 188 - 189 ..
(2) المقتضب للمبرد 1/ 8.
(3) المفصل في علم العربية للزمخشري ص 45؛ وينظر: همع الهوامع 2/ 5.