الصفحة 14 من 142

اسمين، أحدهما: مفعول به، والآخر حال نحو: أتيت زيدًا ضاحكًا، واستدل بوقوع الجمل والظروف والمجرورات موقع المنصوب الثاني هنا كما تقع موقع الحال، ولا يقع شيء من ذلك موقع المفعول به )) [1] وهذا من الأدلة الدامغة على أنَّ المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) ليس بمفعول؛ لأنَّ المفعول لا يقع شبه جملة، ولا جملة.

قال ابن هشام: (( اختلف في الفاعل ونائبه هل يكونان جملة؟ فالمشهور المنع مطلقًا، وأجازه هشام وثعلب، نحو يعجبني قام زيد ... ومنعوا: يعجبني يقوم زيد، وأجازهما هشام وثعلب ... ومنع الأكثرون ذلك كله، وأولوا ما ورد ... على إضمار(أنْ ) )) [2] وما قاله ابن هشام يدل دلالة قاطعة على أنَّ الجملة تقع فاعلًا ونائب فاعل، لكن باستعمال (أنْ) ، فيقال: يعجبني أنْ قام زيد، ويعجبني أنْ يقوم زيد، وما استشهد به ابن هشام كان من هذا الباب، أي: كما قال (( وأولوا ما ورد ... على إضمار(أنْ ) )) وكان ينبغي لابن هشام وغيره أنْ يضيفوا إلى الفاعل ونائبه، المفعول به، فالجملة تقع أيضًا مفعولًا به لكن باستعمال (أنْ) ، فورود المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها جملة دليل ناهيك من دليل، على أنَّه ليس بمفعول؛ لأنَّه لو أريد من الجملة في هذا الموقع معنى المفعولية لوجب استعمال (أنْ) ، وأنْ يقال مثلًا: ظننتُ زيدًا أنْ يكذب، وكان على النحاة أنْ يسلطوا الحكم الذي سلطوه على الفاعل ونائبه، أنْ يسلطوه أيضًا على المفعول به، إلاَّ أنَّهم استبعدوه لظنهم الخاطئ

(1) همع الهوامع 1/ 547.

(2) مغني اللبيب 2/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت