الصفحة 15 من 142

بأنَّ المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها مفعولًا ثانيًا؛ لأنَّ هذا المنصوب كثيرًا ما يقع جملة، وهو يقع جملة؛ لأنَّه حال في الحقيقة؛ والحال شأنها شأن الصفة والخبر عن ذات، تقع جملة من غير وساطة (أنْ) .

الدليل الخامس: الإعراب بين المعنى والشروط اللفظية: تضمن رد الأنباري على الكوفيين بأنَّ المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها حال من حيث المعنى، إلاَّ أنَّه لم يجز إعرابه حالًا استنادًا إلى المعنى، لعدم توافر الشروط اللفظية، وهذا ما صرح به بقوله؛ (( أمَّا الكوفيون فاحتجوا بأنْ قالوا ... لأنَّه يحسن أيضًا في ظننتُ زيدًا قائمًا: ظننتُ زيدًا في حال كذا؛ فدل على أنَّه نصب على الحال ) ) [1] فالأنباري قد وافق الكوفيين بأنَّ المنصوب الثاني يعنى معنى الحال ويدل عليه، إلاَّ أنَّه رد هذا الدليل بدليل لفظي، وهذا أمر غريب أنْ يرد البصريون الأساس الذي بني عليه النحو، ألم ينشأ النحو على أساس المعنى، ألم يجمع النحاة من أولهم إلى آخرهم على أنَّ الكلمة تُعرَب استنادًا إلى معناها، وأنَّ فهم المعنى يدل على الإعراب؟! حتى قال ابن جني: (( فإنْ أمكنك أنْ يكون تقدير الإعراب على سمت تفسير المعنى فهو ما لا غاية وراءه، وإنْ كان تقدير الإعراب مخالفًا لتفسير المعنى، تقبلتَ تفسير المعنى على ما هو عليه؛ حتى لا يشذ منها عليك ) ) [2]

فلا أحد يستطيع أنْ ينفي أنَّ (قائمًا) في نحو ما مثل النحاة: ظننتُ زيدًا قائمًا، يفيد معنى الحالية ويدل عليه؛ إذن يجب أنْ يعرب حالًا؛ وكذلك

(1) الإنصاف في مسائل الخلاف 2/ 307 - 312؛ م 119.

(2) الخصائص 1/ 283 - 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت