الصفحة 100 من 142

ضالاًّ، ويهدي من يُنْشِئُهُ شيئًا مهتديًا، أو يضل الله من يحدثه شيئًا ضالاًّ، ويهدي من يحدثه شيئًا مهتديًا، والأصل: يضل الله من يُشَيِّئُه ضالاًّ، ويهدي من يُشَيِّئُه مهتديًا، بمعنى: يضل اللهُ من يجعله شيئًا ضالاًّ، ويهدي من يجعله شيئًا مهتديًا، ويكون التقدير بعد حذف ما جاز حذفه لدلالة السياق عليه: يضل الله من يُشَيِّئُ، ويهدي من يُشَيِّئُ، وبعد إرجاع الفعل إلى صيغته، يكون التقدير: يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء، فتكون الهداية والضلالة، ومن يضله ومن يهديه جميعها تحت مشيئته، ومن إنشائه وإيجاده وخلقه، فهذا هو معنى المشيئة في هذه الآية، فأين الإرادة من هذا المعنى في قوله تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ) {الحج: 16} ومن ذلك قوله تعالى: (وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) {البقرة: 253} وعدم قتال الذين جاؤوا من بعدهم شيء من الأشياء، والمعنى: ولو أحدث الله هذا الشيء ما اقتتل الذين من بعدهم، أو: ولو أنشأ اللهُ هذا الشيء ما اقتتل الذين من بعدهم، ومعناه في الأصل: لو شيَّأ الله هذا الشيء ما اقتتل الذين من بعدهم، بمعنى: لو جعل اللهُ عدم قتال الذين من بعدهم شيئًا ما اقتتل الذين من بعدهم، وبعد حذف ما جاز حذفه لدلالة السياق عليه يكون التقدير: لو شيَّأ اللهُ ما اقتتلوا الذين من بعدهم، وبعد إرجاع الفعل إلى صيغته، يصبح التقدير: لو شاء اللهُ ما اقتتل الذين من بعدهم.

ومن ذلك قوله تعالى: (إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا) {النساء: 133} وذهاب الناس والإتيان بغيرهم شيء من الأشياء والمعنى: إن يُحدث هذا الشيءَ يذهبكم ويأت بآخرين، أو إن ينشئ هذا الشيءَ يذهبكم ويأت بآخرين، والأصل: إن يشيِّئْ هذا الشيءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت