الصفحة 99 من 142

شيئًا إلاَّ أن يُشَيِّئَه اللهُ، بمعنى: وما تجعلون من شيء شيئًا إلاَّ أن يجعله اللهُ شيئًا، وبعد حذف ما جاز حذفه لدلالة السياق عليه يكون التقدير: وما تُشَيِّئون إلاَّ أن يُشَيِّئَ اللهُ، وبعد إرجاع الفعل إلى صيغته يصبح التقدير: وما تشاؤون إلاَّ أن يشاء اللهُ، وتفسير الآية أنَّ كل ما يكسبه الإنسان ويكتسبه من خير وشر، ومن طاعة لله ومعصية له، لا يكون إلاَّ بعد أن يشاءه اللهُ سبحانه، وهذا ما عناه أيضًا: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، واستنادًا إلى هذا الأصل يمكن تفسير شواهد المشيئة في القرآن الكريم، كقوله تعالى: (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ) {يس: 47} والمعنى: مَن لو يحدث اللهُ إطعامه أطعمه، أو، من لو ينشئ الله إطعامه أطعمه، ومعناه في الأصل وبعد التصرف في صيغة الفعل: من لو يُشَيِّئُ اللهُ إطعامه أطعمه، بمعنى: من لو يجعل الله إطعامه شيئًا أطعمه، وبعد حذف ما جاز حذفه لدلالة السياق عليه، يكون التقدير: من لو يُشَيِّئُ اللهُ أطعمه، وبعد إرجاع الفعل إلى صيغته يصبح التقدير: لو يشاء الله أطعمه، وقوله تعالى: (وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) {يس: 66} والمعنى: لو نحدث الطمس على أعينهم لطمسنا على أعينهم، أو، لو ننشئ الطمس على أعينهم لطمسنا على أعينهم، ومعناه في الأصل وبعد التصرف في صيغة الفعل: لو نشَيِّئُ الطمس على أعينهم لطمسنا على أعينهم، بمعنى: لو نجعل الطمس على أعينهم شيئًا لطمسنا على أعينهم وبعد حذف ما جاز حذفه لدلالة السياق عليه، يكون التقدير: لو نشَيِّئُ لطمسنا على أعينهم، وبعد إرجاع الفعل إلى صيغته يصبح التقدير: لو نشاء لطمسنا على أعينهم، وقوله تعالى: (فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) {إبراهيم: 4} والمعنى: يضل الله من يُنْشِئُهُ شيئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت