فهرس الكتاب
الأرض كلهم يؤمنون جميعًا من دون مهلة أو انتظار أو زمن؛ لأنَّه ليس بين شاء والمشيء فاصل أو تراخٍ. وللغرض نفسه استعمل لفظ المشيئة من دون الإرادة في قوله تعالى: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) {هود: 118} وقوله تعالى: (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) {الأنعام: 35} وقوله تعالى: (وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُوا) {الأنعام: 107}
والأمر يختلف في استعمال الإرادة في نحو قوله تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) {الإسراء: 16} لأنَّ بين الإرادة والمراد تراخ وفواصل، فقبل المراد:
1 -أمر الله مترفي القرية بطاعة الله.
2 -فسقهم ومعصيتهم لله بدلًا من طاعته التي أُمروا بها
3 -استحقاق القرية للتدمير
4 -ثم حصول التدمير.
فباستعمال لفظ المشيئة في الشواهد السابقة تتجلى سرعة قدرة الله على كل شيء، واستعمال لفظ الإرادة هنا تتجلى رحمة الله بأنَّه سبحانه لا يأخذ القرى بالعقاب على عجل، بل يأخذهم بعد إمهالهم واستحقاقهم للعقاب، ولو استعمل لفظ المشيئة لاقتضى إلغاء التراخي وفواصله، وقيل والله أعلم: وإذا شئنا هلاك قرية دمرناها تدميرًا، فالفرق بيِّن بين مشيئة الله وإرادته.
المشيئة والإرادة من الإنسان: شاء وأراد كلتاهما تتعدى إلى مفعولها بنفسها، وقد وردت الأولى في القرآن الكريم في 240 موضعًا، والثانية في 145 موضعًا حسب إحصائي لهما، وشاء بصفة عامة المسندة إلى الله