الصفحة 103 من 142

سبحانه أم المسندة إلى الإنسان تعني جعل الشيء شيئًا، أي تفيد معنى التشيُّؤ، وهو معنى عام؛ لذلك ندر ذكر مفعولها، وكثر حذفه لدلالته على العموم، بل لم أجده اسمًا ظاهرًا إلاَّ في موضع واحد، وهو قوله تعالى: (وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا) {الأنعام: 80} والمعنى: إلاَّ أن يحدث ربي شيئًا، وبصيغة المصدر المؤول في ثلاثة مواضع، أمَّا أراد؛ فلأنَّها ليست كـ (شاء) لا تفيد معنى عامًّا، بل ترد لمعان خاصة فقد جاءت على العكس من ذلك، كثر ذكر مفعولها، ولم يُحذف إلاَّ في 14 موضعًا

ومن خلال تعريف أهل اللغة للمشيئة والإرادة اتضح أنَّ شاء من الإنسان تعني الإصابة، أمَّا أراد فتعني منه الطلب، مع ملاحظة الفرق المذكور بينهما (( أنَّ الإرادة قد تكون مضمرة لا ظاهرة، والطلب لا يكون إلاَّ لما بدا بفعل أو قول، وهل محل الإرادة الرأس أو القلب، فيه خلاف ) ) [1] ولا يكون بين صاحب المشيئة وتحقيق ما شاء فاصل زمني، ويكون بين الإرادة وإصابة المراد مهلة زمنية، وهي من الإنسان قد تطول أو تقصر، وقد لا يصيب الإنسان مراده عجزًا أو يعدل عنه لسبب، لأنَّها منه تكون كمعنى نوى أمَّا شاء فإنَّها تعني منه جعل الشيء شيئًا، وهذه حقيقة نلمسها في كتب التفسير نفسها، قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى (فَمَن شَاء ذَكَرَهُ) {المدثر: 55} (( فمن شاء أن يذكره ... فعل ) ) [2] وقال ابن الجوزي: (( الهاء عائدة على القرآن، فالمعنى: فمن شاء أن يذكر القرآن ... ذكره ) ) [3] وقال القرطبي: (( إنَّ

(1) تاج العروس 8/ 69 - 70.

(2) الكشاف 4/ 643 وينظر: مدارك التنزيل للنسفي ص 1301.

(3) زاد المسير 8/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت