القرآن عظة فمن شاء اتعظ به )) [1] وقال الشوكاني: (( فمن شاء أن يتعظ به اتعظ ) ) [2] ومجمل هذه التفاسير وصفوتها تعني: أنَّ من أنشأ أو أحدث ذكر القرآن ذكره، وذكر القرآن شيء من الأشياء، فالمعنى في الأصل بعد التصرف في صيغة الفعل: فمن شيَّأَ ذكر القرآن ذكره، بمعنى: من جعل ذكر القرآن شيئًا ذكَره، وبعد حذف ما جاز حذفه لدلالة السياق عليه، يكون التقدير: فمن شَيَّأَ ذكَره، وبعد إرجاع الفعل إلى صيغته، يصبح التقدير: فمن شاء ذكره.
وقال الآلوسي في تفسير قوله تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) {الكهف: 29} (( من شاء أن يؤمن به ... فليفعل ... ومن شاء أن يكفر به ... فليفعل ) ) [3] أي: (( من شاء أن يؤمن بالله ... فليؤمن، ومن شاء أن يكفر بالله ... فليكفر ) ) [4] والمعنى: من أنشأ أو أحدث الإيمان بالله فليؤمن، ومن أنشأ أو أحدث الكفر بالله فليكفر، والإيمان بالله شيء من الأشياء، وكذلك الكفر به، فالمعنى في الأصل بعد التصرف في صيغة الفعل: ومن شَيَّأَ الإيمان بالله، أي: جعله شيئًا، فليؤمن، ومن شَيَّأَ الكفر بالله، أي: جعله شيئًا، فليكفر، وبعد حذف ما جاز حذفه لدلالة السياق عليه، يكون التقدير: ومن شَيَّأَ فليؤمن، ومن شَيَّأَ فليكفر، وبعد إرجاع الفعل إلى صيغته، يصبح التقدير: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
(1) الجامع لأحكام القرآن 20/ 73
(2) فتح القدير 5/ 414
(3) روح المعاني 8/ 253.
(4) فتح القدير 3/ 349.