الصفحة 23 من 142

يدل على نظر وإبصار بعين أو بصيرة )) [1] وقال ابن سيدة: (( الرؤية: النظر بالعين والقلب ) ) [2] وقال الراغب: (( والرؤية إدراك المرئي وذلك أضرب بحسب قوى النفس، الأول: بالحاسة وما يجري مجراها، وقوله تعالى:(لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ {6} ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) {التكاثر: 6 - 7} وقوله تعالى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ) {الزمر: 60} وقوله تعالى: (وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) {التوبة: 94} فإنَّه مما أجري مجرى الرؤية بالحاسة؛ فإنَّ الحاسَّة لا تصح على الله تعالى، والثاني: بالوهم والتخييل، نحو: رأيتُ أنَّ زيدًا منطلق، ونحو قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلآئِكَةُ) {الأنفال: 50} والثالث بالتفكر كقوله تعالى: (إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ) {الأنفال: 48} والرابع بالعقل وعلى ذلك قوله تعالى: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) {النجم: 11} وعلى ذلك حُمِل قوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) {النجم: 13} )) [3]

فأنت ترى أن أهل اللغة بيَّنوا أنَّ الرؤية هي إدراك الشيء بالنظر إليه بالعين، أو إدراكه بالقلب والبصيرة، أو بالتخييل والتفكر، أو بالعقل، وأنزلوا إدراك الشيء بهذه الأمور بمنزلة رؤيته بالعين، فالرؤية هي الرؤية سواء كانت بالعين أم بغيرها، وهي لا تتعدَّى إلاَّ إلى مفعول واحد، أمَّا المنصوب الثاني فهو منصوب على الحالية، سواء جاء بعد رأى البصرية أم القلبية كما قسمهما

(1) مقاييس اللغة ص 365.

(2) المحكم 10/ 338 وينظر: بصائر ذوي التمييز 3/ 116.

(3) المفردات ص 216 وينظر: عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للحلبي 2/ 57 وبصائر ذوي التمييز 3/ 116 - 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت