النحاة، والحال يؤتى بها عندما يُحتاج إليها ويراد التعبير عنها، وإلاَّ فلا، فقد جاءت رأى البصرية بالمفعول من دون الحال في قوله تعالى: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ) {الكهف: 53} وقوله تعالى: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا) {الأنعام: 76} وجاءت بالمفعول والحال في قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا) {الأنعام: 77} وقوله تعالى: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ) {الروم: 51}
وكذلك رأى القلبية كما جاءت بالمفعول والحال في قوله تعالى: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا) {فاطر: 8} فقد جاءت من دون الحال في قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ {84} فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) {فغافر: 83 - 84} قال الراغب: (( البؤس و البأس والبأساء: الشدة والمكروه ) ) [1] وفُسِّر البأس في الآية بأنَّه يعني (( شدة العذاب ) ) [2] والمعنى: (( فلما رأوا شدة عذابنا ) ) [3] ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) {آل عمران: 143} فرأى هنا قلبية تعدت إلى مفعول واحد إلاَّ أنَّ النحاة بدلاَّ من أن يتخذوا من هذا الشاهد والذي قبله ونحوهما دليلًا على أنَّ ظنَّ وأخواتها لا تتعدى إلاَّ إلى مفعول واحد، فقد راحوا يتكلفون في التأويل،
(1) المفردات ص 71.
(2) الكشاف 4/ 178.
(3) مدارك التنزيل 1067.