بأنَّ: (( قوله:(فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ) الظاهر أنَّ الرؤية بصرية فتكتفي بمفعول واحد، وجوزوا أن تكون علمية فتحتاج إلى مفعول ثان هو محذوف، أي: فقد علمتموه حاضرًا، أي: الموت )) [1]
وكذلك قوله تعالى: (وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) {الأعراف: 146} إلاَّ أنَّ النحاة أولوه بنفس ما أولوا الشاهد السابق بأنَّ (قوله تعالى:(وَإِن يَرَوْا) الظاهر أنَّها بصرية، ويجوز أن تكون قلبية، والثاني محذوف لفهم المعنى )) [2]
قال: والظاهر، أي ظاهر هذا؟! والمرئي مما لا يمكن رؤيته بالعين؟! فلا ظاهر على ما ادعاه، ومن الواضح جدًّا أنَّ النحاة جاؤوا بهذين التأويلين من أجل أن لا يكسروا قاعدة من صنعهم واختلاقهم، وهي أنَّ ظنَّ وأخواتها تتعدى إلى مفعولين
2 -علم: تقدمت دراسة هذا الفعل في كتابي: لا وجوه ولا نظائر مع ظنَّ، وعلم من أخوات ظنَّ تتعدى إلى مفعولين، ولا تتعدى إلى مفعول واحد إلاَّ إذا أردت أن تكون بمعنى عرف [3]
إنَّ أهل الوجوه لم يكن همهم بيان بلاغة القرآن بذكر الفرق بين المترادفات التي جعلوها وجوهًا، وكذلك النحاة في باب التضمين، فالنحاة
(1) الدر المصون 3/ 413 واللباب 5/ 566.
(2) الدر المصون 5/ 456.
(3) ينظر: المقرب لابن عصفور ص 177 وشرح كافية ابن الحاجب 4/ 150 وهمع الهوامع 1/ 536؛ 540.