فهرس الكتاب
بمعنى اتَّهمَ، تعدَّتْ إلى مفعول واحد، كقولك: ظننتُ زيدًا، ومنه قوله: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) {التكوير: 24} أي: بمتهم )) [1]
وقال الرضي: (( وقد يجيء ظنَّ بمعنى اتَّهم فينصب مفعولًا واحدًا، ومعنى الاتَّهام أنّ تجعل شخصًا موضع الظن السيِّئ، تقول: ظننتُ زيدًا، أي: ظننتُ به أنَّه فعل سيِّئًا، وكذا اتهمته ) ) [2] وقال ابن يعيش: (( فهي لذلك تكتفي بمفعول واحد ... ومنه قوله تعالى:(وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) أي: بمتَّهم وظنين هنا بمعنى مظنون، وفيه ضمير مرفوع، كان مفعولًا فأقيم مقام الفاعل )) [3]
وجَعْلُ ظنَّ بمعنى اتَّهم إذا تعدى إلى مفعول واحد مبنيٌّ في البدء على أساس خاطئ؛ لأنَّ أفعال ظنَّ وأخواتها لا تتعدى إلى مفعولين، بل إلى مفعول واحد، أمَّا الثاني فهو في الحقيقة حال،؛ ولأنَّ الظن بخلاف التهمة لا يعني الظن بذات الشيء، بل بصفاته وأحواله فقد لازمه الحال، وكما تقدَّم فقد استشهد أهل الوجوه في مجيء ظن بمعنى اتَّهم بالشاهد الذي استشهد به النحاة وهو قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) وبقوله تعالى: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ
(1) شرح ابن عقيل 1/ 440.
(2) شرح كافية ابن الحاجب 4/ 151.
(3) شرح المفصل 4/ 323.