الصفحة 41 من 142

الظُّنُونَا) {الأحزاب: 10} وقوله تعالى: (وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) {الفتح: 12} [1]

والحقيقة أنَّ الظن في قوله تعالى: (وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) لم يتعدَّ إلى مفعول واحد أو مفعولين؛ لأنَّ (ظَنَّ السَّوْءِ) مفعول مطلق وليس مفعولًا به فلا مسوغ لجعله بمعنى التهمة من جهة الإعراب، وكذلك من جهة المعنى؛ لأنَّه جاز أن يقال في الكلام: وظننتم ظنَّ الخير، والتهمة تكون في أمور السوء والشر، لا في أمور الخير، وكذلك قوله تعالى: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) لم يتعدَّ الظن فيه إلى مفعول واحد، أو إلى مفعولين؛ لأنَّ (الظُّنُونَا) مفعول مطلق وليس مفعولًا به، فلا مسوغ إذن لجعله بمعنى التهمة من جهة الإعراب، وكذلك من جهة المعنى؛ فقد جاء في التفسير: (((وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) قال الحسن: اختلفت ظنونهم، فظنَّ المنافقون أنَّ محمدًا وأصحابه يُستأصَلون، وظنَّ المؤمنون أنَّه يُنصَر )) [2] والمعنى: هذا ما اعتقده المنافقون، وهذا ما اعتقده المؤمنون. وهذا مما يدل على أنَّ الظن لا علاقة له بمعنى التهمة، ولا الشك، ولا اليقين، بل هو معنى محايد

وقد ورد قوله تعالى: (يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) {آل عمران: 154} قال الزمخشري (((غَيْرَ الْحَقِّ) في حكم المصدر، ومعناه: يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب أن يُظنَّ به و (ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) بدل منه،

(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان ص 328 وباسم الوجوه والنظائر ص 158 والوجوه والنظائر لهرون ص 232 - 233 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 332 ونزهة الأعين ص 196.

(2) زاد المسير 6/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت