فهرس الكتاب
ويجوز أن يكون المعنى: يظنون بالله ظن الجاهلية و (غَيرَ الْحَقِّ) تأكيد لـ (يَظُنُّونَ ) ) ) [1] وهذا يعني أنَّ الزمخشري لم يجعل ظن هنا متعدية إلى (( مفعولين بل تكون الباء ظرفية للظن كقولك: ظننتُ بزيد، أي: جعلته مكان ظني ) ) [2] وقال العكبري: (( غير الحق: المفعول الأول، أي: أمرًا غير الحق، و(بِاللَّهِ) الثاني )) [3] فعلى هذا الإعراب يكون (((يَظُنُّونَ) له مفعولان )) [4] والحقيقة أنَّ الظن لا يعني التهمة في كلا الإعرابين لورود قوله تعالى: (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا) {النور: 12} لأنَّه إذا جعلنا الظن متعديًا إلى مفعول واحد في آل عمران، فهو كذلك متعد إلى مفعول واحد في آية النور، أي: كما جاز أن نقول: ظننتُ بزيد سوءًا، جاز أن نقول: ظننتُ بزيد خيرًا، وإذا جعلنا الظن متعديًا إلى مفعول واحد، في المثال الأول، فهو كذلك متعد إلى مفعول واحد في المثال الثاني.
وكذلك جُعِلهم الظن في قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) بمعنى التهمة، وهذا الوجه في هذا الشاهد كما أجمع عليه أهل الوجوه، أجمع عليه أهل اللغة والتفسير والقراءات.
قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة (بِضَنِينٍ) بالضاد، والضن البخل والمعنى: ليس ببخيل عليكم بعلم ما غاب عنكم مما ينفعكم، أي: لا يكتمه
(1) الكشاف 1/ 419 - 420.
(2) الدر المصون 3/ 447 - 448.
(3) التبيان في إعراب القرآن 1/ 240.
(4) الدر المصون 3/ 447.