الصفحة 43 من 142

كما يكتم الكاهن ليأخذ الأجر عليه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (بِظَنِينٍ) بالظاء، والمعنى: ما هو بمَتَّهَم على ما يخبر به عن الله [1]

وعلى الرغم من هذا الإجماع فالمراد من الظن في قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) الظن بعينه، فـ (( ظنين ... أصله مظنون وصُرِف عن مفعول إلى فعيل، كما قالوا: مطبوخ وطبيخ ) ) [2] أي: أنَّ الظنين على وزن فعيل بمعنى اسم المفعول، ولإفادته معنى التهمة قالوا: (( الظنين: الذي تُظَنُّ به التهمةُ ) ) [3] والتهمة: نائب فاعل للفعل تُظَنُ المبني للمجهول، وقالوا: (( الظنين: القليل الخير، وقيل: هو الذي تسأله وتَظُنُّ به المنعَ ) ) [4] (( والظنين: الذي تسأله وتَظُنُّ به المنع؛ فيكون كما ظننتَ ) ) [5] أي: يمكن أن نجعل (بِظَنِينٍ) في الآية بمعنى التهمة على تقدير: الذي تُظَنُّ به التهمةُ، أو على تقدير: الذي تَظُنُّ به التهمةَ، فتكون التهمة نائب فاعل على التقدير الأول، أو مفعولًا به على التقدير الثاني.

(1) ينظر: معاني القرآن للفراء 3/ 131؛ ومعاني القرآن للأخفش ص 306؛ وجامع البيان للطبري 30/ 102 - 103؛ ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/ 227؛ والأضداد لأبي بكر الأنباري ص 20 - 21؛ ومعاني القراءات للأزهري ص 531؛ والحجة في علل القراءات لأبي علي النحوي 4/ 523؛ والكشف عن وجوه القراءات للقيسي 2/ 364؛ وزاد المسير لابن الجوزي 8/ 212.

(2) الأضداد لأبي بكر الأنباري ص 20 - 21.

(3) لسان العرب 9/ 197.

(4) لسان العرب 9/ 198.

(5) تاج العروس 35/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت