فهرس الكتاب
إذا جاز أن نسميَ الظنين باسم معنى نائب فاعله، أو مفعوله، لأصبح بالإمكان أن نعدد وجوهه بقدر تعدد معاني الاسم المسند إليه، فجاز مثلًا أن نجعل الظنين في الآية بمعنى الساحر، على تقدير: الذي يُظَنُّ به السحرُ، والمعنى: وما أنت على الغيب بساحر، وبمعنى البخيل على تقدير: الذي يُظَنُّ به البخلُ، والمعنى: وما أنت على الغيب ببخيل، وبمعنى الكاذب على تقدير: الذي يُظَنُّ به الكذبُ، والمعنى: وما أنت على الغيب بكاذب، وبمعنى الضعيف على تقدير: الذي يُظَنُّ به الضعفُ، والمعنى: وما أنت على الغيب بضعيف، وكذلك جاز أن نجعل الظنين بمعنى المُتَّهَم على تقدير: الذي يُظَنُّ به التهمةُ، وما أنت على الغيب بمُتَّهَم، جازت هذه المعاني جميعها، إلاَّ أنَّ أيًّا منها ليس هو معنى الظن في الظنين، بل هو معنى نائب فاعله، أي: هو معنى الشيء الذي يُظَنُّ بوجوده في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لذا فالظنين في قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) أُريد به الظن بعينه، وهو كذلك في كل مواضع وروده في القرآن الكريم، فهو ليس من الأضداد، ولا من الألفاظ المشتركة.
فجعل ظنَّ بمعنى اتهم يعدُّ تحريفًا لدلالتها في كل شاهد قالوا بأنَّ ظنَّ وردت فيه متعدية لواحد، وهذا هو عين ما حصل في كل تضمين قيل به من دون استثناء في كتب اللغة،.
3 -حسبَ: حسِب عند النحاة من أخوات ظنّ تنصب مفعولين تدل على الرجحان، وقد تجيء بمعنى علم كقول الشاعر لبيد:
حسبتُ التقى والجود خير تجارة ... رباحًا إذا ما أصبح المرء ثاقلًا [1]
(1) ينظر: شرح ابن عقيل 1/ 422 وحاشية الصبان 2/ 29 وهمع الهوامع 1/ 542.