الصفحة 45 من 142

قال ابن فارس: (( الحاء والسين والباء أصول أربعة، فالأول: العدُّ، تقول: حَسَبْتُ الشيءَ ... حَسْبًا وحُسبانًا(بضم الحاء) قال تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) {الرحمن: 5} ومن قياس الباب الحِسبان (بكسر الحاء) : الظنُّ وذلك أنَّه فُرِّق بينه وبين العدِّ؛ لأنَّه إذا قال: حَسِبتُه كذا، فكأنَّه قال: هو في الذي أعده من الأمور الكائنة )) [1] فقد جعل ابن فارس (حسَب) بفتح السين بمعنى العدِّ، وبكسر السين بمعنى الظنِّ، وصرَّح بأنَّه لا فرق بينهما في المعنى، وأنَّ كليهما بمعنى العد، وهذا ظاهر من قوله الأخير: (( لأنَّه إذا قال: حَسِبتُه كذا، فكأنَّه قال: هو في الذي أعده من الأمور الكائنة ) )وقال الراغب: (( حَسَبَ ... حسابًا وحُسبانًا(بضم الحاء، يعني العد) قال تعالى: (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) {يونس: 5} ... قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ {2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ {3} أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ) {العنكبوت: 1 - 4} وقال تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) {إبراهيم: 42} وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم) {البقرة: 214} فكل ذلك مصدره الحِسْبان (بكسر الحاء، بمعنى الظن) والحِسبان: أن يحكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله، فيَحْسِبُه ويعقد عليه الأُصبع، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شك، ويقارب ذلك الظن، لكن الظنّ أن يُخطر النقيضين بباله، فيُغَلِّب أحدهما على الآخر )) [2]

(1) مقاييس اللغة ص 208

(2) المفردات ص 121 - 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت