الصفحة 47 من 142

آيَاتِنَا عَجَبًا) {الكهف: 9} (( قال المفسرون: معنى الكلام: أحسبتَ(يا محمد) أنَّهم كانوا أعجب آياتنا؟! قد كان في آياتنا ما هو أعجب منهم، فإنَّ خلق السموات والأرض وما بينهما أعجب من قصتهم، وقال ابن عباس: الذي آتيتك من الكتاب والسنة والعلم أفضل من شأنهم )) [1] أي: (( لا تظن يا محمد أنَّ قصة أصحاب الكهف واللوح الذي كُتِبتْ فيه أسماؤهم من آياتنا عجيبة وغريبة، فإنَّ خلق السموات والأرض وما فيهما أعجب من ذلك ) ) [2]

ولم يضمن النحاة (حسب) معنى فعل آخر، لأنَّها وردت في القرآن الكريم متعدية إلى اسمين ظاهرين، كقوله تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) {إبراهيم: 42} ولم ترد متعدية إلى منصوب واحد؛ لأنَّ الغاية الأساسية من التضمين عند النحاة، هو أن يحلوا به مشكلة هذا التعدي.

4 -زعمَ: زعم من أخوات ظنَّ تتعدى إلى مفعولين، ولا تتعدى إلى مفعول إلاَّ إذا أردت أن تكون بمعنى تكفل [3] وورد الزعم في القرآن الكريم في سبعة عشر موضعًا، ورد وقد حُذِف معموله في ثمانية مواضع، ومتعدِّيًا إلى المصدر المؤول في خمسة مواضع، ومتعديًا إلى مفعوله بالباء في موضعين، وبصيغة المصدر في موضعين، ولم يرد متعديًا إلى اسمين ظاهرين.

قال ابن فارس: (( الزاي والعين والميم أصلان، أحدهما: القول من غير صحة ولا يقين، والآخر: التكفل بالشيء، قال الله تعالى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا

(1) زاد المسير 5/ 79.

(2) التفسير الميسر؛ إعداد نخبة من العلماء ص 294.

(3) ينظر: عمدة الحافظ 1/ 234 وحاشية الصبان على شرح الأشموني 2/ 30 وشرح التصريح 2/ 194 وهمع الهوامع 1/ 536 - 538

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت