الصفحة 6 من 142

تمام الكلام، ولم يوجد ذلك في (كان) الناقصة ... ولم يوجد أيضًا في المفعول الثاني لـ (ظننتُ) التي بمعنى الظن ... وكذلك من شروطها ألاَّ تكون إلاَّ نكرة، وكثيرًا ما يقع خبر (كان) والمفعول لثاني لـ (ظننت) معرفة، ولو كانا حالًا لما جازا أنْ يقعا إلاَّ نكرة؛ فلما جاز أنْ يقعا معرفة دل على أنَّهما ليسا بحال )) [1] .

وقد تمسك البصريون بهذه الحجج اللفظية وراحوا يتناقلونها في كتب النحو، جاء في شرح التصريح: (( وذهب الفراء إلى أنَّ الثاني منصوب التشبه بالحال؛ مستدلًا بوقوعه جملة وظرفًا وجارًّا ومجرورًا، وعورض بوقوعه معرفة وضميرًا وجامدًا، وبأنه لا يتم الكلام بدونه ) ) [2]

نستنتج مما تقدم ذكره أنَّ الحجج التي رد بها البصريون على ما نسبوه إلى الكوفيين هي:

1 -كون المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها يقع موقع العمدة.

2 -مجيئه معرفة، ومن شروط الحال أنْ لا تكون إلاَّ نكرة.

3 -مجيئه جامدًا، ومن شروط الحال أنْ تكون مشتقة.

وهذه الحجج جميعها لفظية بحتة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أنَّه لا يلزم وجودها في المنصوب الثاني أنَّه مفعول به، ولا يلزم كونها فيه أنَّه ليس بحال، أمَّا الحجج التي ذكرها الفراء والكوفيون، كما نسبتْ إليهم، فهي حجج معنوية، أي: يلزم من وجودها في المنصوب الثاني أنَّه حال لا مفعول، فقد

(1) الإنصاف في مسائل الخلاف م 119؛ 2/ 307 - 312.

(2) شرح التصريح على التوضيح 2/ 181؛ وينظر همع الهوامع 1/ 547.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت