الصفحة 7 من 142

استدل البصريون بأنَّ المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها ليس حالًا: (( بوقوعه معرفة وضميرًا واسمًا جامدًا كالمفعول به، ولا يكون شيء من ذلك حالًا ) ) [1] واعتمادًا على هذه الحجج اللفظية المختلقة، أيَّد الدكتور مصطفى جواد، والدكتور إبراهيم السامرائي [2] والدكتور فاضل السامرائي بقوة مذهب البصريين [3]

إنَّ قول البصريين، ومن تبعهم عن لسان السيوطي: (( ولا يكون شيء من ذلك حالًا ) )باطل بالنقل قبل أنْ يكون باطلًا بالمعنى؛ فالحال كما تأتي مشتقة ونكرة، تأتي أيضًا معرفة وجامدة، نحو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا) {النساء: 71} وقوله تعالى: (فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) {مريم: 17} ، وقوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا) {الإ سراء: 61} وقوله تعالى: (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) {هود:72} ونحو: أرسلها العِراك، وطلبته جَهدي وطاقتي، وكلمته فاه إلى فيَّ، ورجع عودَه على بدئه، وجاء القوم قضّهم بقضيضهم، وجاء زيد وحده، ومررت بالقوم ثلاثتَهم، وأربعتَهم، إلى العشرة، ونحو قولك: علمته

(1) همع الهوامع 1/ 547.

(2) ينظر؛ الدراسات اللغوية في العراق؛ للقزاز ص 162 - 167.

(3) ينظر: معاني النحو 2/ 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت