الصفحة 8 من 142

الحساب بابًا بابًا ... وخلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها [1] ونحو: هذه جبتك خزًا، وخاتمك حديدًا، ومررتُ بزيد أكحلَ، وتفرقوا أيادي سبأ، وجاءت به سبطَ العظام ولقيته أسودَ، وهذا ما صرح به النحاة [2] .

ومن النحاة من نبه على هذه الحقيقة، فقد قال يس الحمصي: (( وقوله: وعورض بوقوعه معرفة وضميرًا الخ لا حاجة بقوله ضميرًا بعد قوله معرفة، ثم الحال قد تأتي معرفة وجامدة كثيرًا، بل أجاز ذلك قياسًا جماعة منهم البغداديون ويونس، فلعل الفراء وافقهم على ذلك ) ) [3] .

إذا ثبت استنادًا إلى المعنى والأصل أنَّ المنصوب الثاني لـ (ظنَّ) وأخواتها حال، فإنَّه ينبغي أنْ لا يلتفت بعد ذلك إلى الشروط اللفظية، بل يعد من أكبر الخطأ في منهج الدراسات النحوية أنْ ننفي ما يقتضيه المعنى بحجة تتعلق باللفظ، بل المنهج الصحيح والسليم الذي يجب أنْ يؤخذ به أنْ نعدل من الشروط اللفظية لما يقتضيه المعنى، فلا ندعي أنَّ هذا المنصوب ليس حالًا لوقوعه ضميرًا، بل نذهب إلى جواز وقوع الضمير حالًا؛ لوقوع الحال ضميرًا بعد (ظنَّ) وأخواتها.

(1) ينظر: شرح التسهيل للمرادي لابن مالك 2/ 262 - 264؛ والمقرب لابن عصفور ص 218 - 219؛ وارتشاف الضرب لأبي حيان الأندلسي 2/ 334 - 337.

(2) ينظر: همع الهوامع 2/ 293 - 298؛ وشرح التصريح على التوضيح 2/ 589؛ 594؛ 598؛610؛613؛ 618.

(3) حاشية يس الحمصي بهامش شرح التصريح 2/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت